شرح
وفي ذلك بحث . وتفصيل الكلام في ذلك : أن ما قبل فقرة التعليل توجد عدة
مقاطع : الأول " ماء البئر واسع " الثاني " لا ينجسه شئ " الثالث " إلا أن
يتغير " الرابع " فينزح " الخامس " حتى يذهب الريح ويطيب الطعم " .
فلا بد من تحقيق حال هذه المقاطع الخمسة من حيث صلاحية التعليل
بالمادة للرجوع إلى أي واحد منها :
أما المقطع الأول المتكفل لاثبات السعة فمن الممكن تعليله بالمادة ،
لأن مرد السعة المعنوية لماء البئر إلى مادته كما أشرنا سابقا .
وكذلك الأمر في المقطع الثاني المتكفل للحكم بالاعتصام .
وأما المقطع الثالث فهو متكفل للحكم بالأنفال بالتغير ، ولا معنى
لارجاع التعليل بالمادة إليه ، لأن نجاسة الماء المتغير لا تتوقف على المادة ،
وأما المقطع الرابع - وهو الأمر بالنزح - فهو على حد الأمر بالغسل
إرشاد إلى مطهرية النزح المذهب للتغير ، فكما يستفاد من الأمر بالغسل
الحكم بطهارة الشئ عند غسله كذلك يستفاد من الأمر بالنزح المذهب للتغير
الحكم بطهارة ماء البئر ، ويمكن إرجاع التعليل إليه بأن تكون المادة علة
في حصول الطهارة عند تحقق النزح الموجب لزوال التغير .
وأما المقطع الخامس - وهو قوله " حتى يذهب الريح ويطيب الطعم " -
فليس له مفاد مستقل ، لأن حرف الانتهاء وهو " حتى " إنما يدل على
نسبة ناقصة مرجعها إلى تحديد مقدار النزح المأمور به .
نعم ، هناك قضية متصيدة من هذا المقطع ، وهي أن زوال التغير
مترتب على النزح . وهذه قضية يصح تعليلها بالمادة ، لأن المادة هي التي
تؤدي إلى ترتب زوال التغير على النزح نتيجة لما يستجد بالنزح من ماء .
ولكن حيث أن هذه القضية متصيدة وليست مدلولا مباشرا للكلام .
فإرجاع التعليل إليها لا يخلو من عناية ، وعلى هذا فأمر التعليل بحسب