تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
أن السعة لم يرد منها الكثرة بمفهومها ، بل حيث أن للماء حجما والحجم يتصف بالسعة فيصح توصيف الماء بأنه واسع ، كما يقال " مكان واسع " و " بلد واسع " وهذا يعطي في الماء معنى الكثرة . نعم . قد يستشهد لكون السعة بمعنى السعة في الحكم بأن قوله " لا ينجسه شئ " لم يعطف بالواو على كلمة " واسع " وحذف حرف العطف قد يكون قرينة عرفا على أن الثاني مجرد تكرار للأول ، فيدل على أن السعة بمعنى السعة في الحكم . ولكن لو سلم أن حذف حرف العطف يدل على شئ ، فيكفي في ذلك كون الثاني متفرعا عن الأول ومن شؤونه ، من قبيل قوله في موثقة عمار الواردة في العصير العنبي " خمر لا تشربه " ( 1 ) . وإذا تم لدينا استظهار أن السعة بمعنى مساوق للكثرة ، وأن المراد بالكثرة الكثرة المعنوية بعناية تنزل ما في المادة من رطوبات منزلة الماء الفعلي المتصل بعضه ببعض ، فمن المعلوم أن الظاهر من ذكر السعة في صدر الرواية بيان نكتة الحكم الذي يتلوه ، وبهذا يرجع قوله " ماء البئر واسع لا ينجسه شئ إلى القول بأن ماء البئر لا ينجسه شئ لأنه ذو سعة وكثرة معنوية ، فيسري الحكم إلى كل ما كان كثيرا بهذا النحو من الكثرة المعنوية . وهذا الوجه يتم - كالوجه الأول - بدون حاجة إلى الاستعانة بالتعليل الوارد في ذيل الرواية المستفاد من قوله " لأنه مادة " . " الوجه الثالث " - التمسك بالتعليل المستفاد من قوله " لأن له مادة " بدعوى أن مقتضى تعليل الحكم باعتصام ماء البئر بالمادة إلغاء خصوصية المورد - أي البئرية - وإسراء الحكم بالاعتصام إلى سائر موارد وجود المادة . وهذا الوجه يتوقف على إرجاع التعليل بالمادة إلى الحكم بالاعتصام
هامش
( 1 ) التهذيب الجزء 9 ص 122 حديث - 261 - .