تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
من ذكره التنبيه على نكتة الاعتصام ومناط الحكم بعدم الانفعال الذي بينه بقوله " لا ينجسه شئ " فكأنه قال " لا ينجسه شئ لأنه واسع " ، فليس ذكر السعة لمجرد الاخبار من أمر خارجي ليقال إنه مناف مع ظهور حال الشارع ، بل تمهيد لبيان الحكم الذي تستتبعه هذه السعة وإشارة إلى نكتة ذلك الحكم . خصوصا إذا كان المراد بالسعة الكثرة المعنوية لا الكثرة الفعلية . ونريد بالكثرة الفعلية ما هو موجود بالفعل من الماء في جوف البئر ونريد بالكثرة المعنوية ما هو موجود في عروق الأرض من الرطوبات التي تتكون منها مادة ماء البئر . وظاهر قوله " ماء البئر واسع " كونه بطبعه مساوقا للسعة ، وهذا قرينة على أن نظره في توصيفه بالسعة إلى ما هو موجود في عروق الأرض من المادة لا إلى ما هو موجود بالفعل من الماء في البئر ، إذ ليس الغالب في هذا الماء أن يكون كثيرا . فبهذه القرينة تكون كلمة " واسع " ظاهرة في النظر إلى ما في المادة . وحيث أن ما في المادة ليس ماءا بالفعل وإنما هو رطوبات على الأغلب . فكأن الإمام في مقام بيان أن ماء البئر مصداق للكبرى الارتكازية المفروغ عنها ، وهي عصمة الماء الكثير ، وهي مصداقية لا تخلو من عناية ، لأن تكون ماء البئر كثيرا إنما هو بما في المادة ، وما في المادة ليس في الغالب ماء بالفعل بل رطوبات فبعناية تنزيل تلك الرطوبة منزلة الماء المتصل بعضه ببعض يكون ماء البئر مصداقا للماء الكثير ، وباعتبار هذه العناية احتاج الإمام عليه السلام إلى توصيف ماء البئر بأنه واسع ، تنبيها على هذه العناية وإشارة إلى نكتة الاعتصام في ماء البئر ، وأين هذا من الاخبار عن مجرد أمر خارجي ليقال : إنه خلاف الظاهر . وأما ما أفيد من عدم المناسبة في التعبير عن الكثرة بالسعة . ففيه :
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 340 | السيد محمد باقر الصدر