تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
الدليل على المثالية بقرينة مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن العرفي ، وتعيين الموضوع الحقيقي الذي ذكر ذلك المثال له بتوسط تلك المناسبات الارتكازية التي تكون باعتبارها من القرائن اللبية المتصلة منشأ لانعقاد ظهور الدليل نفسه في ذلك ، فيكون العمل على ظهور الدليل . وهذا تقريب صحيح ، ولعله أوضح التقريبات في المقام . " الوجه الثاني " - مبني على أن العرف لا يلغي بمناسباته الارتكازية خصوصية البئرية ، فنستعين في إلغائها بقرينة لفظية مأخوذة من صدر الرواية أيضا ، أي من قوله " ماء البئر واسع لا ينجسه شئ " بقطع النظر عن الجمل المتعقبة لذلك . وتوضيحه يتوقف على شرح معنى كلمة " واسع " فإن السعة في كلمة " واسع " إما بمعنى السعة في الحكم ، فتكون مساوقة للاعتصام المعبر عنه بقوله " لا ينجسه شئ " وإما بمعنى السعة في الحجم ، فتكون بيانا لنكتة الاعتصام . وحيث أن السعة في الحكم وصف للماء بلحاظ حكمه لا بلحاظ نفسه ، فلا يخلو توصيف الماء بهذا المعنى من السعة من عناية ، بخلاف السعة بالمعنى الثاني فإنها وصف للماء حقيقة . فقد يقال على هذا الأساس بظهور السعة في المعنى الثاني ، غير أنه رجح في المستمسك أن تكون السعة بمعنى السعة في الحكم لا بمعنى الكثرة ، لأن الكثرة أمر خارجي عرفي ، فيكون حمل كلمة " واسع " عليه خلاف ظاهر البيان الوارد من الشارع ، ولا سيما بملاحظة عدم المناسبة في التعبير عن الكثرة بالسعة . ولكن هذا الترجيح مما لا يمكن قبوله . لأن الكثرة - وإن كانت أمرا خارجيا - ولكن ذكر الشارع له يناسب حاله بما هو شارع إذا كان الغرض