تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
الوحدة إلى التعدد . وفي مقام إفادة هذا المعنى لا يلزم ملاحظة خصوص المياه الجارية الكثيرة ، لأن المقصود ليس إلا بيان أن الجريان في الماء لا يعدد الماء المفروض وحدته لولا الجريان . وهذا معنى لا يفرق فيه بين الماء الجاري الكثير والماء الجاري القليل ، فلا يرد حينئذ على البيان المذكور أنه لا قرينة على ملاحظة خصوص الكثير من الماء الجاري ، ومجرد الغلبة خارجا لا يوجب الانصراف وظهور اللفظ في الخاص . ومنها : رواية ابن بزيع المتقدمة . وما قيل أو يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بها وجوه عديدة : " الوجه الأول " - مبني على ملاحظة صدر الرواية بدون حاجة إلى ضم التعليل المستفاد من قوله " لأنه له مادة " وذلك بأن يقال : إن صدر الرواية - وهو قوله " ماء البئر واسع لا ينجسه شئ " - صريح في اعتصام ماء البئر وعدم انفعاله ، وهذا بنفسه يكفي للحكم باعتصام كل ما له مادة من مياه العيون ، بحيث لو كانت رواية ابن بزيع تقتصر على هذا الصدر لكفى في اثبات المطلوب ، لأن مياه العيون تشترك مع ماء البئر في وجود المادة وتختلف عنه في أنه واقع في قعر الأرض ، بخلاف مياه العيون النابعة على سطحها ، ومن الواضح أن الارتكاز العرفي يأبى عن دخل خصوصية قعر الأرض ، وكون الماء النابع لا يتوصل إليه إلا بالحفر في الحكم بالاعتصام . فبقرينة هذا الارتكاز تلغى خصوصية البئرية ، ويفهم العرف أن موضوع الاعتصام هو ماء البئر لا بما هو في قعر الأرض بل بما هو نابع ، وبعد إلغاء خصوصية البئرية على هذا النحو يكون صدر الرواية بنفسه دليلا على اعتصام مطلق الماء النابع ، سواء كان التعليل المصرح به في ذيل الرواية راجعا إلى الصدر أو إلى جزء آخر من فقرات الرواية . وليس هذا من باب القياس ، بل من باب حمل العنوان المذكور في