شرح
الوحدة إلى التعدد . وفي مقام إفادة هذا المعنى لا يلزم ملاحظة خصوص
المياه الجارية الكثيرة ، لأن المقصود ليس إلا بيان أن الجريان في الماء لا يعدد
الماء المفروض وحدته لولا الجريان . وهذا معنى لا يفرق فيه بين الماء
الجاري الكثير والماء الجاري القليل ، فلا يرد حينئذ على البيان المذكور أنه
لا قرينة على ملاحظة خصوص الكثير من الماء الجاري ، ومجرد الغلبة خارجا
لا يوجب الانصراف وظهور اللفظ في الخاص .
ومنها : رواية ابن بزيع المتقدمة . وما قيل أو يمكن أن يقال في
تقريب الاستدلال بها وجوه عديدة :
" الوجه الأول " - مبني على ملاحظة صدر الرواية بدون حاجة إلى
ضم التعليل المستفاد من قوله " لأنه له مادة " وذلك بأن يقال : إن
صدر الرواية - وهو قوله " ماء البئر واسع لا ينجسه شئ " - صريح في
اعتصام ماء البئر وعدم انفعاله ، وهذا بنفسه يكفي للحكم باعتصام كل ما له
مادة من مياه العيون ، بحيث لو كانت رواية ابن بزيع تقتصر على هذا
الصدر لكفى في اثبات المطلوب ، لأن مياه العيون تشترك مع ماء البئر في
وجود المادة وتختلف عنه في أنه واقع في قعر الأرض ، بخلاف مياه العيون
النابعة على سطحها ، ومن الواضح أن الارتكاز العرفي يأبى عن دخل
خصوصية قعر الأرض ، وكون الماء النابع لا يتوصل إليه إلا بالحفر في
الحكم بالاعتصام . فبقرينة هذا الارتكاز تلغى خصوصية البئرية ، ويفهم
العرف أن موضوع الاعتصام هو ماء البئر لا بما هو في قعر الأرض بل
بما هو نابع ، وبعد إلغاء خصوصية البئرية على هذا النحو يكون صدر
الرواية بنفسه دليلا على اعتصام مطلق الماء النابع ، سواء كان التعليل المصرح
به في ذيل الرواية راجعا إلى الصدر أو إلى جزء آخر من فقرات الرواية .
وليس هذا من باب القياس ، بل من باب حمل العنوان المذكور في