شرح
الصغير هل يعتبر متصلا بما في الحوض الكبير بمجرد وجود أنبوب بينهما ،
بحيث يكفي هذا لملاحظة المجموع ماءا واحدا وتقوى أحدهما بالآخر أو لا .
وقد تصدى الإمام لتوضيح اعتصام ماء الحمام وإزالة التشكك الواقع في
نفوس الرواة ، وذلك بتنزيل ماء الحمام منزلة الماء الجاري . ومن الظاهر أن المياه
الجارية في أراضي العرب والحجاز منحصرة بالجاري الكثير ، ولا يوجد
فيها جار قليل ، فالتنظير والتشبيه بلحاظ أن الجاري الكثير كما أنه معتصم
لكثرته وتقوى بعضه ببعض ، كذلك ماء الحمام يتقوى بعضه ببعض . ولو
لأجل مجرد الاتصال بأنبوب ، فلا نظر في الرواية إلى اعتصام الجاري
بالمادة مطلقا ، قليلا كان أم كثيرا .
وهذا البيان الذي أفاده السيد الأستاذ في الاعتراض وجيه ، ولا
يتوقف على دعوى أن المياه الجارية في أراضي العرب منحصرة بالجاري
الكثير ، بل يتم حتى مع فرض تعارض القليل والكثير معا . وذلك لأن
المفروض أن السبب المثير لأسئلة الرواة عن ماء الحمام هو التشكك في
وحدته مع اختلاف سطوحه . ومن الواضح أن هذا التشكك إنما هو في
فرض جريان الماء ، وأما الماء الساكن المختلف السطوح فلا إشكال عرفا
في وحدته وانفعاله إذا كان قليلا وتقوى بعضه ببعض إذا كان كثيرا ،
وإنما يحصل التشكك في حالة اختلاف السطوح مع الجريان ، لاحتمال كون
الجريان من سطح إلى سطح موجبا لتعدد الماء .
وعلى هذا الضوء يمكن أن نفسر التنزيل في قوله " ماء الحمام بمنزلة
الماء الجاري " على أساس أنه في مقام مناقشة هذا التشكك . بتوضيح :
أن جريان ماء الحمام لا ينافي وحدته ، كما أن جريان الماء الجاري الطبيعي
لا ينافي وحدته ، فكأنه يريد أن يقول : كما أن الماء الجاري الطبيعي لا يخرج
بالجريان عن الوحدة إلى التعدد كذلك لا يخرج ماء الحمام بالجريان عن