تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
الصغير هل يعتبر متصلا بما في الحوض الكبير بمجرد وجود أنبوب بينهما ، بحيث يكفي هذا لملاحظة المجموع ماءا واحدا وتقوى أحدهما بالآخر أو لا . وقد تصدى الإمام لتوضيح اعتصام ماء الحمام وإزالة التشكك الواقع في نفوس الرواة ، وذلك بتنزيل ماء الحمام منزلة الماء الجاري . ومن الظاهر أن المياه الجارية في أراضي العرب والحجاز منحصرة بالجاري الكثير ، ولا يوجد فيها جار قليل ، فالتنظير والتشبيه بلحاظ أن الجاري الكثير كما أنه معتصم لكثرته وتقوى بعضه ببعض ، كذلك ماء الحمام يتقوى بعضه ببعض . ولو لأجل مجرد الاتصال بأنبوب ، فلا نظر في الرواية إلى اعتصام الجاري بالمادة مطلقا ، قليلا كان أم كثيرا . وهذا البيان الذي أفاده السيد الأستاذ في الاعتراض وجيه ، ولا يتوقف على دعوى أن المياه الجارية في أراضي العرب منحصرة بالجاري الكثير ، بل يتم حتى مع فرض تعارض القليل والكثير معا . وذلك لأن المفروض أن السبب المثير لأسئلة الرواة عن ماء الحمام هو التشكك في وحدته مع اختلاف سطوحه . ومن الواضح أن هذا التشكك إنما هو في فرض جريان الماء ، وأما الماء الساكن المختلف السطوح فلا إشكال عرفا في وحدته وانفعاله إذا كان قليلا وتقوى بعضه ببعض إذا كان كثيرا ، وإنما يحصل التشكك في حالة اختلاف السطوح مع الجريان ، لاحتمال كون الجريان من سطح إلى سطح موجبا لتعدد الماء . وعلى هذا الضوء يمكن أن نفسر التنزيل في قوله " ماء الحمام بمنزلة الماء الجاري " على أساس أنه في مقام مناقشة هذا التشكك . بتوضيح : أن جريان ماء الحمام لا ينافي وحدته ، كما أن جريان الماء الجاري الطبيعي لا ينافي وحدته ، فكأنه يريد أن يقول : كما أن الماء الجاري الطبيعي لا يخرج بالجريان عن الوحدة إلى التعدد كذلك لا يخرج ماء الحمام بالجريان عن
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 337 | السيد محمد باقر الصدر