شرح
دليل على أن حكم الجاري هو الاعتصام المطلق . فالتنزيل - وإن كان لا
يقتضي ثبوت حكم ماء الحمام للماء الجاري بل ثبوت حكم الماء الجاري لماء
الحمام كما أفيد - غير أن الكاشف عن حكم الماء الجاري إذا كان منحصرا بما
نعرفه من حكم ماء الحمام المنزل منزلته ، فمثل هذا الكاشف لا يمكن أن يكشف
عن ثبوت مرتبة للاعتصام في الجاري أوسع من المرتبة الثابتة في ماء الحمام .
وقد يجاب عليه - كما في مصباح الفقيه للمحقق الهمداني قدس سره - ( 1 )
بأن المنزل منزلة الماء الجاري إن كان هو ماء الحمام بمعناه الجامع بين القليل
والكثير لأمكن أن يقال : إن هذا الجامع في طرف المنزل لما كان موضوعا
للاعتصام المنوط بالكثرة لا للاعتصام الفعلي على كل حال ، فلا يثبت
بمعرفية التنزيل للماء الجاري إلا ما يكون في قوة الاعتصام المنوط ، فلا
تكون دليلا على اعتصام الجاري القليل ، وأما إذا كان المنزل منزلة الجاري
هو ماء الحمام المتعارف الذي يستبطن الكرية حتما ، فهو ليس موضوعا
للاعتصام المنوط ، بل هو موضوع للاعتصام الفعلي ، لأن الكرية مستبطنة
فيه ، فيكون الماء الجاري موضوعا للاعتصام الفعلي أيضا ، وحيث أن الماء
الجاري عنوان ينطبق على القليل والكثير فيثبت الاعتصام لهما معا .
وهناك اعتراض آخر على الاستدلال بالرواية أفاده السيد الأستاذ
- دام ظله - ( 2 ) وهو : أن ماء الحمام كان مثارا للأسئلة من الرواة بعد فراغهم
عن كبرى انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة واعتصام الكر ، وبعد وضوح
أن الحمامات المنظورة للرواة كانت تشمل بمادتها على كر بل أكرار من
الماء ، ومعلومية أن كون الماء في الحمام لا يغير أحكامه الثابتة له في غير
الحمام ، لا يوجد منشأ لإثارة تلك الأسئلة إلا تشكك الرواة في أن ماء الحوض
هامش
( 1 ) ص 7 كتاب الطهارة .
( 2 ) التنقيح الجزء الأول ص 107 - 108 .