تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
دليل على أن حكم الجاري هو الاعتصام المطلق . فالتنزيل - وإن كان لا يقتضي ثبوت حكم ماء الحمام للماء الجاري بل ثبوت حكم الماء الجاري لماء الحمام كما أفيد - غير أن الكاشف عن حكم الماء الجاري إذا كان منحصرا بما نعرفه من حكم ماء الحمام المنزل منزلته ، فمثل هذا الكاشف لا يمكن أن يكشف عن ثبوت مرتبة للاعتصام في الجاري أوسع من المرتبة الثابتة في ماء الحمام . وقد يجاب عليه - كما في مصباح الفقيه للمحقق الهمداني قدس سره - ( 1 ) بأن المنزل منزلة الماء الجاري إن كان هو ماء الحمام بمعناه الجامع بين القليل والكثير لأمكن أن يقال : إن هذا الجامع في طرف المنزل لما كان موضوعا للاعتصام المنوط بالكثرة لا للاعتصام الفعلي على كل حال ، فلا يثبت بمعرفية التنزيل للماء الجاري إلا ما يكون في قوة الاعتصام المنوط ، فلا تكون دليلا على اعتصام الجاري القليل ، وأما إذا كان المنزل منزلة الجاري هو ماء الحمام المتعارف الذي يستبطن الكرية حتما ، فهو ليس موضوعا للاعتصام المنوط ، بل هو موضوع للاعتصام الفعلي ، لأن الكرية مستبطنة فيه ، فيكون الماء الجاري موضوعا للاعتصام الفعلي أيضا ، وحيث أن الماء الجاري عنوان ينطبق على القليل والكثير فيثبت الاعتصام لهما معا . وهناك اعتراض آخر على الاستدلال بالرواية أفاده السيد الأستاذ - دام ظله - ( 2 ) وهو : أن ماء الحمام كان مثارا للأسئلة من الرواة بعد فراغهم عن كبرى انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة واعتصام الكر ، وبعد وضوح أن الحمامات المنظورة للرواة كانت تشمل بمادتها على كر بل أكرار من الماء ، ومعلومية أن كون الماء في الحمام لا يغير أحكامه الثابتة له في غير الحمام ، لا يوجد منشأ لإثارة تلك الأسئلة إلا تشكك الرواة في أن ماء الحوض
هامش
( 1 ) ص 7 كتاب الطهارة . ( 2 ) التنقيح الجزء الأول ص 107 - 108 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 336 | السيد محمد باقر الصدر