تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
المسؤول عنها في قوله " ما تقول في ماء الحمام " لأن ارتكازية كبرى انفعال الماء بملاقاة النجاسة وكون الطهارة والنجاسة هي أهم الآثار الشرعية الملحوظة في ماء الحمام وأقربها إلى الذهن العرفي المتشرعي ، تكون منشأ لانسباق الحيثية المسؤول عنها إلى الذهن وكونها حيثية الاعتصام ، ويتعين حينئذ حمل التنزيل على أنه بلحاظ الاعتصام ، فتكون الرواية ظاهرة في النظر إلى الاعتصام ، بلا حاجة إلى الاستشهاد لذلك بروايات أخرى كما ورد في التنقيح ، إذ جاء فيه أن تشبيه ماء الحمام بالجاري موجود في غير رواية داود بن سرحان من الأخبار أيضا ، والمستفاد منها أن التشبيه إنما هو من حيث الاعتصام ، وأنا لم أطلع على ورود تشبيه لماء الحمام بالماء الجاري بعنوانه في شئ من روايات الباب . نعم ورد ذلك في الفقه الرضوي الذي لا نبني على كونه رواية تبعا للسيد الأستاذ - دام ظله - وورد في رواية ابن أبي يعفور تشبيه ماء الحمام بماء النهر ، غير أنها رواية مرسلة أيضا رواها الكليني عن بعض الأصحاب وأما الاشكال الثاني فقد أجاب عليه في المستمسك ( 1 ) بأن التنزيل إنما يقتضي ثبوت حكم المنزل عليه للمنزل ، أي حكم الماء الجاري لماء الحمام لا حكم ماء الحمام للماء الجاري . وهذا الجواب لا يكفي ، لأننا نريد أن نثبت للماء الجاري اعتصاما مطلقا شاملا لحال عدم الكرية ، وبعد العلم من الخارج بأن ماء الحمام لم يثبت له هذا الاعتصام المطلق الشامل حتى لحال عدم الكرية وإنما ثبت له الاعتصام المنوط بالكرية ، فقد يكون حكم المنزل عليه هو الاعتصام المنوط أيضا ، إذ لا كاشف بحسب الفرض عن حكم الماء الجاري إلا حكم ماء الحمام المنزل منزلته ، فإذا لم يكن حكم ماء الحمام هو الاعتصام المطلق فلا
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى الجزء الأول ص 109 الطبعة الثانية .