تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
فيقال : إن نفس الدليل الدال على كفاية المرة الواحدة في الجاري يدل بالالتزام العرفي ، على أن الماء الجاري ليس أقل طهارة وعصمة من المياه التي يحتاج فيها تطهير الثوب إلى التعدد ، لأن العرف يرى قوة المطهرية من شؤون قوة طهارة الشئ ، وعصمته في نفسه ، وهذا يعني أن الصحيحة الدالة بالمطابقة على كفاية المرة في الجاري ، تدل بالالتزام على أنه لا يمكن أن يكون الكر الراكد أقوى منه عصمة وطهارة إذا كان التطهير به محتاجا إلى التعدد ، فما دام الكر الراكد معتصما بدليله رغم احتياج التطهير به إلى التعدد في الثوب ، فالماء الجاري الذي يحتاج التطهير به إلى التعدد أولى بالاعتصام . ومنها : رواية داود بن سرحان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في الماء الحمام ؟ فقال : هو بمنزلة الماء الجاري ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها أنها تنزل ماء الحمام منزلة الماء الجاري ، وحيث أننا نعلم من الخارج بأن ماء الحمام معتصم فلا بد أن يكون الماء الجاري معتصما ليصح التنزيل . وقد استشكل في ذلك : تارة بما في المستمسك ( 2 ) وغيره من أن وجه التنزيل في الرواية غير معلوم ، فلعله أمر آخر غير الاعتصام ، وأخرى بأن التنزيل إذا كان بلحاظ الاعتصام فلا بد من الالتزام بأن اعتصام الماء الجاري على حد اعتصام ماء الحمام ، وحيث أن عصمة ماء الحمام منوطة بالكرية فيكون الأمر في الجاري كذلك . ولا أقل من عدم دلالة الرواية على اعتصام الجاري إلى في حالة كونه كرا . والجواب على الاشكال الأول : بأن الارتكازات العرفية تعين الجهة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 7 من أبواب الماء المطلق حيث - 1 - . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى الجزء الأول ص 109 من الطبعة الثانية .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 334 | السيد محمد باقر الصدر