شرح
الاستناد إليها في المقام أيضا . فكما يقال هناك عند صب الماء في الغسلة الأخيرة
على المتنجس : إن الماء لا ينجس رغم ملاقاته للنجس . لأنه إن كان ينجس
بعد الانفصال فهو غريب ، وإن كان ينجس بالملاقاة ومع هذا يطهر المحل فهو
غريب أيضا . كذلك يقال هنا : إن الماء الجاري لا ينجس عند ورود
الثوب النجس فيه . لأنه إن كان ينجس بعد أخذ الثوب منه فهو غريب ،
وإن كان ينجس بمجرد الملاقاة ومع هذا يطهر الثوب فهو غريب أيضا ،
ويثبت بذلك عدم انفعال الماء الجاري . ولكن من يبني على الفرق بين
الغسالة وغيرها في الماء القليل لا يمكنه أن يثبت بهذا الوجه في المقام عدم
انفعال الماء الجاري مطلقا ، إذ لعله من هذه الناحية كالماء القليل .
والصحيح هو أن أصل الارتكازات التي على أساسها يبنى الحكم
بطهارة الغسالة التي تتعقبها طهارة المحل ، محل إشكال على ما يأتي تحقيقه في
بحث الغسالة إن شاء الله تعالى .
" الرابع " - وهو مبني على أن نستفيد من الدليل أن غسل الثوب
المتنجس بالماء الراكد الكر يعتبر فيه التعدد كالراكد القليل : إما بدعوى
أن الغسل في المركن معناه ملء المركن بالماء وغسل الثوب به ، فيشمل المركن
الكبير والصغير . وإما بدعوى أن الغسل في المركن يحمل على المثال لما
يجب فيه التعدد ، وهو غير الجاري من المياه بمقتضى مفهوم قوله " وإن
غسلته في ماء جار فمرة " فيشمل الكثير والقليل . وإما بدعوى التمسك
باطلاق " إغسل من أبوال ما لا يؤكل لحمه مرتين " لأن المتيقن خروجه
من الاطلاق هو الماء الجاري بمقتضى صحيحة محمد بن مسلم . وأما الراكد
الكر فيبقى تحت الاطلاق .
فإذا ثبت بأحد هذه البيانات أن الثوب المتنجس لا يطهر بالراكد
الكر إلا إذا غسل به مرتين ويطهر بالماء الجاري إذا غسل به مرة واحدة ،