تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
آخر ، ومدلول كلامه في شخص تلك الرواية هو مطهرية الجاري ، فلو شك في إطلاقها وتقييدها أمكن التمسك بالاطلاق ، لأن الأصل كونه في مقام بيان المطهرية وحدودها . وأما حال الماء الجاري بعد التطهير فلا يوجد أصل عقلائي يقتضي كونه في مقام بيانه . وإن كان ذلك بلحاظ وجود قرينة على أن المتكلم في مقام بيان حال الماء الجاري بعد التطهير أيضا - وإن لم يكن ذلك مدلولا لكلامه مباشرة - بتقريب : أن بيان مطهرية الماء الجاري لما يرد عليه من المتنجس مع السكوت عن حال الماء بعد التطهير مظنة لغفلة السامع وتخيله عدم نشوء محذور من ناحية ورود المتنجس على الماء الجاري ، فكون هذا البيان مظنة لذلك يقتضي عرفا التنبيه على المحذور لو كان ، فمع عدم التنبيه يستكشف عدم المحذور . نظير ما ذكره في الكفاية لنفي اعتبار قصد الوجه من التمسك بالاطلاق المقامي بناءا على عدم إمكان التمسك بالاطلاق اللفظي للخطاب ، لأن كون قصد الوجه معرضا للغفلة نوعا يوجب التنبيه على دخله . فيرد على ذلك : أن هذا إنما يتم في فرض غفلة نوعية ، بحيث توجب ترقب البيان ولزومه عرفا لرفعها ، فيستكشف من عدمه مطابقة الغفلة للواقع وإما إذا كانت الغفلة شخصية فلا يوجد لزوم عرفي لرفعها ، فلا يكشف عدم البيان عن مطابقتها للواقع ، والمقام من هذا القبيل . " الثالث " - أن يقال بعد استظهار كون الغسل بالجاري على نحو يرد فيه الثوب على الماء الجاري : إن الماء الجاري في هذه الحالة يعتبر ماء غسالة تتعقبها طهارة المحل ، لأننا بغمس الثوب فيه واخراجه منه نظهر الثوب ، فإذا بنينا على الارتكازات التي أفادها السيد الأستاذ - دام ظله - ( 1 ) واستند إليها في إثبات طهارة الغسالة التي تتعقبها طهارة المحل ، أمكن
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 332 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 332 | السيد محمد باقر الصدر