تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
اللبية . وقد لا تكون أحيانا بتلك المثابة ولكنها توجب اجمال الكلام وعدم انعقاد الاطلاق في طرف الجزاء لحالة ارتفاع الشرط بسبب اقترانه بتلك القرينة اللبية التي يعامل معها معاملة القرائن المتصلة . ففي قولنا " إذا أصبح شخص عالما فأكرمه " نستفيد منه نفس ما نستفيده من قولنا " أكرم العالم " ، رغم أن العلم مأخوذ قيدا للموضوع في الثاني وشرطا لثبوت الحكم على موضوعه في الأول . لأن مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي أن تكون فعلية العلم مناطا للحكم لا مجرد حدوثه ، فينعقد للكلام ظهور في نفس ما كان القول الثاني دالا عليه بحيث لا يبقى للجزاء اطلاق لفرض ارتفاع الشرط . وقد ينعكس المطلب فيكون القيد مأخوذا في موضوع الحكم في لسان الدليل ، ولكن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أخذه بوجوده الحدوثي مناطا للحكم . فينعقد لدليل بضم هذه القرينة اللبية ظهور في ثبوت الحكم واستمراره حتى بعد ارتفاع القيد . كما إذا ورد " أكرم الشخص المكرم لك " فإن القيد هنا أخذ في الموضوع ، ومقتضى الجمود على الدلالة اللفظية الأولية للدليل أن وجوب إكرام الشخص منوط بكونه مكرما بالفعل ، فلا يبقى بعد انتهاء الاكرام من الشخص الآخر ، ولكن مناسبات الحكم والموضوع وارتكازية مجازاة الاحسان بالاحسان عرفا تكون كالقرينة المتصلة على كون المكرمية بوجودها الحدوثي قد أخذت قيدا للحكم ، بحيث ينعقد للخطاب ظهور في اطلاق وجوب الاكرام لما بعد انتهاء فعلية الاكرام من الشخص الآخر . وهكذا يكون للمناسبات الارتكازية العرفية دور في تحديد كيفية دخل القيد بنحو يحكم على ما هو مقتضى الطبع الأولى للكلام . والشئ نفسه ينطبق على باب الطهارة والنجاسة ، فحين يقال " المائع
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 315 | السيد محمد باقر الصدر