تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
إذا كان بولا فهو نجس " لا تسمح مناسبات الحكم والموضوع بالتمسك باطلاق الحكم في طرف الجزاء لما إذا خرج المائع عن كونه بولا ، لأن البولية بحسب ما هو المركوز من تلك المناسبات تناسب أن تكون مناطا للنجاسة الذاتية حدوثا وبقاءا . وحين يقال " ملاقي البول نجس " لا تسمح مناسبات الحكم والموضوع بدعوى عدم وجود إطلاق في هذا الخطاب لاثبات النجاسة بعد ارتفاع الملاقاة ، بل إن ارتكازية كون الملاقاة حيثية تعليلية لا تقييدية حدوثا وبقاءا ، تكون بنفسها قرينة على انعقاد ظهور لقولنا " ملاقي البول نجس " في نفس ما يكون مستفادا من قولنا " إذا لاقى الشئ البول فهو نجس " ، فكما أن الثاني يقتضي باطلاقه بقاء النجاسة بعد ارتفاع الملاقاة بالفعل كذلك الأول . وعليه فيمكن للقائل بطهارة الماء المتغير بزوال التغير أن يقول : إن التغير - وإن كان مأخوذا شرطا في لسان الدليل لا عنوانا للموضوع - ولكن هذا لا يكفي للتمسك باطلاق الدليل لاثبات بقاء النجاسة بعد زوال التغير ، بل لا بد من ملاحظة مناسبات الحكم والموضوع العرفية ، فقد تقتضي إعطاء الدليل نفس الظهور الذي ينشأ من جعل التغير عنوانا للموضوع . بحيث يرجع قولنا " إذا تغير الماء فهو نجس " إلى قولنا " الماء المتغير نجس " . فلا يكون له إطلاق يقتضي إثبات النجاسة بعد زوال التغير . ومع فرض منع الاطلاق في أخبار النجاسة ، فلا بد للقائل بالطهارة أن يرجع إما إلى أصالة الطهارة لو قال بها ، أو إلى دليل اجتهادي ، مثل قوله " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " بدعوى : أن المنفى فيه جامع الحمل المنطبق على الحمل في زمان فعلية التغير والحمل بعد انتهاء التغير ، وخرج منه بلحاظ أخبار النجاسة بالتغير زمان فعلية التغير ، وأما زمان ما بعد زوال التغير فهو باق تحته ، فيتمسك به لاثبات الطهارة والاعتصام .