تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
عنه التغير واتصل بالمعتصم ، يقع الكلام الآن في كفاية مجرد زوال التغير في حصول الطهارة للماء الذي كانت نجاسته بسبب التغير . والكلام في ذلك يقع في مرحلتين : " الأولى " - على مستوى الأصول العملية ، وفي هذه المرحلة تمسك المشهور باستصحاب النجاسة . بعد فرض أن التغير ليس من الحيثيات التقييدية المعددة للموضوع عرفا ، وتمسك السيد الأستاذ بأصالة الطهارة بناءا منه على عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وحيث أن الشك في النجاسة في المقام شبهة حكمية فلا يجري فيها استصحاب النجاسة . والتحقيق : أنا إذا بنينا على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية تعين إجراء الاستصحاب ، وإلا أشكل الرجوع إلى أصالة الطهارة أيضا ، لأن الرجوع إليها يتوقف على أمرين : الأول البناء على شمول دليل القاعدة للشبهة الحكمية ، وهذا سوف يأتي الكلام فيه عند الحديث عن أصالة الطهارة تفصيلا . الثاني كون الغاية في قوله : " حتى تعلم أنه قذر " كلمة " قذر " بالمعنى الوصفي لا بمعنى الفعل . إذا لو أنكرنا الأمر الأول فمن الواضح عدم جواز التمسك بأصالة الطهارة في المقام ، لأن الشبهة حكمية . كما أنا لو أنكرنا الثاني وافترضنا أن " قذر " بمعنى الفعل ، فيكون مفاد القاعدة أن كل شئ نظيف حتى تعلم بأنه تقذر ، فلا يشمل موارد الشك في بقاء القذارة ، لأن العلم بأنه تقذر موجود فيها ، ويكفي في المقام إجمال الغاية وترددها بين الوجهين ، لعدم إمكان التمسك باطلاق دليل القاعدة . ومن هنا قلنا سابقا : إن عدم شمول دليل القاعدة لموارد استصحاب النجاسة ليس من أجل حكومة دليل الاستصحاب عليه ، بل لقصوره في نفسه بسبب ذلك الاجمال . وبعد فرض عدم جريان الاستصحاب وعدم