شرح
عنه التغير واتصل بالمعتصم ، يقع الكلام الآن في كفاية مجرد زوال التغير
في حصول الطهارة للماء الذي كانت نجاسته بسبب التغير . والكلام في ذلك
يقع في مرحلتين :
" الأولى " - على مستوى الأصول العملية ، وفي هذه المرحلة تمسك
المشهور باستصحاب النجاسة . بعد فرض أن التغير ليس من الحيثيات
التقييدية المعددة للموضوع عرفا ، وتمسك السيد الأستاذ بأصالة الطهارة
بناءا منه على عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وحيث أن
الشك في النجاسة في المقام شبهة حكمية فلا يجري فيها استصحاب النجاسة .
والتحقيق : أنا إذا بنينا على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية
تعين إجراء الاستصحاب ، وإلا أشكل الرجوع إلى أصالة الطهارة
أيضا ، لأن الرجوع إليها يتوقف على أمرين : الأول البناء على شمول دليل
القاعدة للشبهة الحكمية ، وهذا سوف يأتي الكلام فيه عند الحديث عن
أصالة الطهارة تفصيلا . الثاني كون الغاية في قوله : " حتى تعلم أنه قذر "
كلمة " قذر " بالمعنى الوصفي لا بمعنى الفعل . إذا لو أنكرنا الأمر الأول
فمن الواضح عدم جواز التمسك بأصالة الطهارة في المقام ، لأن الشبهة
حكمية . كما أنا لو أنكرنا الثاني وافترضنا أن " قذر " بمعنى الفعل ، فيكون
مفاد القاعدة أن كل شئ نظيف حتى تعلم بأنه تقذر ، فلا يشمل موارد
الشك في بقاء القذارة ، لأن العلم بأنه تقذر موجود فيها ، ويكفي في
المقام إجمال الغاية وترددها بين الوجهين ، لعدم إمكان التمسك باطلاق
دليل القاعدة .
ومن هنا قلنا سابقا : إن عدم شمول دليل القاعدة لموارد استصحاب
النجاسة ليس من أجل حكومة دليل الاستصحاب عليه ، بل لقصوره في
نفسه بسبب ذلك الاجمال . وبعد فرض عدم جريان الاستصحاب وعدم