تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
جريان أصالة الطهارة من أجل ذلك الاجمال يرجع إلى أصالة البراءة عن حرمة الشرب ، وأصالة الطهارة في الملاقي ، وأصالة الاشتغال فيما أخذت فيه طهارة الماء شرطا للشك في وجود الشرط خارجا ، وأصالة البراءة عن المانعية فيما إذا جعل الماء المتنجس مانعا للشك في مانعية هذا الماء الذي زال عنه التغير ، ونحو ذلك من الأصول المؤمنة أو المنجزة . " الثانية " - على مستوى الأدلة الاجتهادية ، وفي هذه المرحلة قد يتمسك لاثبات النجاسة باطلاق روايات التغير ، بدعوى أن الحكم بالنجاسة فيها شامل - بمقتضى الاطلاق - لما بعد زوال التغير ، لأن عنوان التغير لم يؤخذ قيدا في الموضوع ، كما لو قيل " الماء المتغير نجس " لئلا يكون للدليل إطلاق لما بعد زوال التغير ، بل أخذ شرطا للحكم فقيل " إذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تشرب " ، فيكون الحكم في الجزاء منوطا بحدوث الشرط ، ومطلقا من ناحية بقائه أو ارتفاعه ، فيثبت المطلوب بالاطلاق . والمناقشة في التمسك بهذا الاطلاق يمكن تقريبها بأحد وجهين : الأول : إن القيود المأخوذة على نهج الشرط في القضية الشرطية - كالتغير في روايات الباب - يختلف حالها ، فإن المستظهر من بعضها أن القيد مأخوذ قيدا بحدوثه وبقائه ، بحيث يكون بقاء الحكم في طرف الجزاء منوطا ببقائه ، والمستظهر من بعضها الآخر أن القيد مأخوذ بحدوثه ، بحيث لا يضر ارتفاعه في بقاء الحكم المجعول في طرف الجزاء على حاله ، وذلك لأن مقتضى الدلالة اللفظية الأولية للقضية الشرطية هو كفاية حدوث الشرط في تحقيق الجزاء ، ومقتضى إطلاق الحكم في طرف الجزاء حينئذ عدم إناطة بقائه ببقاء الشرط ، غير أن مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية في ذهن العرف قد تصبح أحيانا قرينة على أن القيد أخذ بحدوثه وبقائه قيدا للحكم ، بحيث ينعقد للكلام ظهور في ذلك بضم هذه المناسبات الارتكازية التي تشكل القرينة