تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
بعد زوال التغير ما لم يتصل بالمعتصم . وقد يقال : إننا إذا سلمنا أن " حتى " تعليلية ثم الاستدلال بالرواية على أن زوال التغير مطهر ، ولا يضر بذلك التعليل الآخر المستفاد من قوله " لأنه له مادة " لأن هذا التعليل - وإن كان يقتضي دخل المادة في الحكم بطهارة ماء البئر - ولكن هذا الدخل ثابت على كل حال ، سواء قلنا بمطهرية زوال التغير من نفسه أو لم نقل ، فلا يكون الدخل المذكور نافيا لمطهرية زوال التغير . وذلك لأننا إذا لم نقل بمطهرية زوال التغير فالمادة دخيلة في الحكم بطهارة ماء البئر ، لأنه إنما يطهر بعد زوال تغيره بسبب الاتصال بالمادة . وإذا قلنا بمطهرية زوال التغير فمن المعلوم أن زوال التغير إنما يكون مطهرا في الماء المعتصم حسب طبعه وشأنه ، ولهذا لا يقال عادة بطهارة الماء القليل إذا زال عنه التغير . فمطهرية زوال التغير فرع أن يكون الماء معتصما بحسب طبعه ، أي فرع كونه كثيرا أو ذا مادة . فصع على هذا الأساس تعليل مطهرية زوال التغير بالمادة على القول بكفاية زوال التغير في التطهير ، لأن كفاية ذلك إما هي في الماء المعتصم بطبعه ، وحيث أن الاعتصام الطبيعي لماء البئر إنما هو بالمادة اتجه تعليل مطهرية زوال التغير بالمادة ، ومرد الكلام حينئذ إلى أن زوال التغير كاف في تطهير ماء البئر ، لأنه معتصم بطبعه بسبب المادة ، وكل ماء معتصم بطبعه يكفي في ارتفاع النجاسة عنه زوال التغيير . والتحقيق على ضوء ما بيناه : أن التعليل بالمادة - وإن كان قابلا للتفسير بنحو ينسجم مع القول بكفاية زوال التغير في التطهير - ولكن حيث أنه محتمل للوجهين فيكون موجبا لاجمال الرواية ، وعدم انعقاد ظهور لكلمة " حتى " التعليلية في مطهرية زوال التغير بمجرده ، لأن هذا الظهور مقترن بالتعليل بالمادة الذي يوجب على الأقل إجماله .