شرح
وبما ذكرناه ظهر أن خبر " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " لا يكفي
بمفرده للاستدلال به على القول بالطهارة ولو صح سندا وتم دلالة ، بل
لا بد أن يضم إليه قصور أخبار التغيير عن الاطلاق ، وإلا كان اطلاقها
مقدما ، لكونها أخص مطلقا من الخبر المذكور .
الثاني : من التقريبين للمناقشة في التمسك باطلاق ، دعوى وجود
المقيد ، وهو قوله " حتى يطيب الطعم " في رواية ابن بزيع .
وهذه الدعوى تتوقف على مجموع أمرين :
أحدهما - أن تكون " حتى " تعليلية لا غائية وهذا يعني أن مفاد
العبارة هو تعليل الأمر بالنزح بزوال التغير ، ومقتضى قانون التعليل أن
يكون الحكم المعلل - وهو الحكم بالمطهرية الذي سيق الأمر بالنزح إرشادا
إليه - دائرا مدار العلة وهي زوال التغير ، فيثبت أن زوال التغير مطهر .
والأمر الآخر : أن لا يكون قوله " لأنه له مادة " تعليلا لمطهرية
زوال التغير المستفاد من التعليل الأول ، وإلا لكان يعني اشتمال الخبر على
تعليلين طوليين : تعليل مطهرية النزح بزوال التغير . وتعليل مطهرية زوال
التغير بالمادة . ومقتضى التعليل الثاني إناطة الطهارة بالاتصال بالمادة لا بمجرد
زوال التغير .
وكلا الأمرين غير ثابت : أما الأول فلأن حمل " حتى " على التعليلية
لا يساعد عليه الظهور الأولي لهذه الكلمة ، ولا قرينة عليه . وأما الثاني فلما سيأتي
من كون التعليل بالمادة راجعا إلى الحكم بالمطهرية ، وبناءا عليه تكون رواية ابن
بزيع بنفسها دالة على عدم حصول الطهارة بمجرد زوال التغير ، إذا لو كان زوال التغير
بمجرده مطهرا لما كان هناك معنى لتعليل ذلك بالمادة ، فتعليل المطهرية بالمادة - سواء
فرضت " حتى " تعليلية أو غائية - يدل عرفا على أن المادة هي المناط في
المطهرية لا زوال التغير كفيهما اتفق ، وبهذا يثبت بقاء النجاسة في الماء المتغير