تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
وبما ذكرناه ظهر أن خبر " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " لا يكفي بمفرده للاستدلال به على القول بالطهارة ولو صح سندا وتم دلالة ، بل لا بد أن يضم إليه قصور أخبار التغيير عن الاطلاق ، وإلا كان اطلاقها مقدما ، لكونها أخص مطلقا من الخبر المذكور . الثاني : من التقريبين للمناقشة في التمسك باطلاق ، دعوى وجود المقيد ، وهو قوله " حتى يطيب الطعم " في رواية ابن بزيع . وهذه الدعوى تتوقف على مجموع أمرين : أحدهما - أن تكون " حتى " تعليلية لا غائية وهذا يعني أن مفاد العبارة هو تعليل الأمر بالنزح بزوال التغير ، ومقتضى قانون التعليل أن يكون الحكم المعلل - وهو الحكم بالمطهرية الذي سيق الأمر بالنزح إرشادا إليه - دائرا مدار العلة وهي زوال التغير ، فيثبت أن زوال التغير مطهر . والأمر الآخر : أن لا يكون قوله " لأنه له مادة " تعليلا لمطهرية زوال التغير المستفاد من التعليل الأول ، وإلا لكان يعني اشتمال الخبر على تعليلين طوليين : تعليل مطهرية النزح بزوال التغير . وتعليل مطهرية زوال التغير بالمادة . ومقتضى التعليل الثاني إناطة الطهارة بالاتصال بالمادة لا بمجرد زوال التغير . وكلا الأمرين غير ثابت : أما الأول فلأن حمل " حتى " على التعليلية لا يساعد عليه الظهور الأولي لهذه الكلمة ، ولا قرينة عليه . وأما الثاني فلما سيأتي من كون التعليل بالمادة راجعا إلى الحكم بالمطهرية ، وبناءا عليه تكون رواية ابن بزيع بنفسها دالة على عدم حصول الطهارة بمجرد زوال التغير ، إذا لو كان زوال التغير بمجرده مطهرا لما كان هناك معنى لتعليل ذلك بالمادة ، فتعليل المطهرية بالمادة - سواء فرضت " حتى " تعليلية أو غائية - يدل عرفا على أن المادة هي المناط في المطهرية لا زوال التغير كفيهما اتفق ، وبهذا يثبت بقاء النجاسة في الماء المتغير