تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
( مسألة - 18 ) الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه من غير اتصاله بالكر أو الجاري لم يطهر ( 1 ) نعم الجاري والنابع إذا زال تغيره بنفسه طهر بالماء ، وكذا البعض من الحوض إذا كان الباقي بقدر الكر كما مر .
شرح
لا تتم بعض الوجوه هناك ولكنها تتم هنا ، من قبيل دعوى أن الاستقلالية في التأثير للنجس المفروضة في أخبار التغيير إنما هي لتصحيح اسناد الأثر إلى النجس عرفا ، وهذا الاسناد العرفي تكفي فيه الاستقلالية الطبعية ، ولا يتوقف على الاستقلالية الفعلية التي تزول عند اجتماع سببين ، فإن هذه الدعوى تكفي في المقام لاثبات الانفعال ، ولم تكن تكف هناك لاثبات ذلك إلا بضمائم لم يعترف بها . وأما في الفرض الثاني فلا شك في عدم شمول روايات الباب له ، لظهور اسناد التغيير إلى النجس في استقلاليته - ولو طبعا - في مقام التأثير وما قد يقرب به الحكم بالانفعال في هذا الفرض هو أن يقال : إن تغير الماء بلون الدم معناه أن ترى حمرة الدم في الماء ، وليس معناه انتقال الحمرة إلى نفس الماء ، وفي المقام ترى حمرة الدم في الماء ، لأن الحمرة المرئية هي حمرة المجموع المركب من الدم والشئ الطاهر ، فحمرة الدم مرئية ضمنا وإن كان الناظر لا يميزها عن حمرة الجزء الآخر . ويندفع هذا القول بأنا لو سلمنا أن تغير الماء بالدم معناه عرفا رؤية حمرة الدم فيه ، فلا بد أن يكون التغير بهذا المعنى مستندا إلى النجس ، بنحو يكون الدم هو السبب في حفظ حمرته في الماء المساوق لرؤيتنا لها . وأما إذا لم يكن الدم قادرا على ذلك - كما هو المفروض - فلا يستند حفظ حمرة الدم إلى الدم نفسه ، بل إلى المجموع المركب من الدم والشئ الطاهر .( 1 ) بعد الفراغ في البحوث السابقة عن طهارة الماء المتغير إذا زال