تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
( مسألة - 17 ) إذا وقع في الماء دم وشئ طاهر أحمر فاحمر بالمجموع لم يحكم بنجاسته ( 1 ) .
شرح
أما في النحو الأول فلا إشكال في جريان استصحاب عدم الملاقاة ، لأن موضوع الحكم بالانفعال ركب من : التغير بشئ ، وأن يكون ذلك الشئ نجسا ، وأن يكون ملاقيا للماء . فإذا علم بتغير الماء بشئ نجس وشك في ملاقاته له ، يجري استصحاب عدم الملاقاة ، فيحكم بطهارة الماء . وأما في النحو الثاني فيجري استصحاب عدم التغير ، بتقريب : أن الحكم بالانفعال مترتب - بناءا على التركيب - على أن يكون هناك شئ يتصف بأنه مغير للماء وبأنه نجس وبأنه ملاق له ، بحيث تكون الأوصاف الثلاثة منسوبة إلى الشئ في عرض وادح . وفي النحو المفروض من الشك عندنا شيئان : أحدهما يعلم بكونه ملاقيا للماء وبكونه نجسا ولكن لا يعلم بكونه مغيرا ، والثاني يعلم بكونه نجسا ويعلم بأنه ليس ملاقيا ويشك في كونه مغيرا ، والشك في مغيرية الثاني لا أثر له للعلم بعدم كونه منجسا ما دام غير ملاق للماء ، وإنما منشأ احتمال نجاسة الماء هو الشك في مغيرية الشئ الأول ، فنستصحب عدم مغيريته .( 1 ) الدم الملقى : إما أن يكون في نفسه صالحا للاستقلال بالتغيير وإما أن لا يكون كذلك . ففي الفرض الأول ينحصر توهم عدم الانفعال في دعوى أنه بعد اجتماعه بالأحمر الطاهر أصبح المجموع علة بالفعل للتغيير ، فلم يستند التغيير بالفعل إلى النجس بصورة مستقلة ، فلا تشمله أخبار الباب . وجميع ما تقدم من الوجوه الحلية لا بات كفاية التغير التقديري في ماء مصبوغ بالأحمر إذا ألقي فيه الدم الصالح للتغيير في نفسه يجري في المقام لدفع هذا التوهم . فأي وجه منها تم هناك يثبت به الانفعال هنا ، بل قد