تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
والماء بالمطلق الطاهر والانسان بالعلم ، والآخر تقيد التغير بالشئ والغسل بالماء والاكرام بالانسان . ولا شك أن التركيب اللفظي يقتضي كون هذين التقيدين طوليين ، بمعنى أن طرف التقييد بالتغير هو الشئ النجس ، وطرف التقيد بالغسل هو الماء المطلق ، وطرف التقيد ، بالاكرام هو الانسان العالم . ولو أخذها بهذا الظهور الأولى لا نسد باب إجراء الاستصحاب ، لاحراز النجاسة أو الاطلاق أو العلم . ولكن بينا في الأصول قيام قرينة نوعية ارتكازية على تحويل المقيد إلى مركب وكون العنوان ملحوظا على نحو التركيب ، بحيث ينحل قولنا التغير بالنجس إلى التغير بشئ وأن يكون الشئ نجسا . وبذلك ينفتح باب اجراء الاستصحاب في جزء الموضوع ، وينغلق اجراء الاستصحاب في عدم المقيد بما هو مقيد ، فلا يكون استصحاب عدم التغير بالنجس جاريا في محل الكلام . وبنفس بالنكات التي أوضحنا على أساسها عدم جريان هذا الاستصحاب تنحل عدة مشاكل في الأصول ، من قبيل توهم المعارضة بين الاستصحاب في مجهول التاريخ والاستصحاب في معلوم التاريخ ، وتفصيل ذلك موكول إلى محله . وإذا لم يجر استصحاب عدم التغير بالنجس جرت الاستصحابات والأصول الحكمية . وهناك فرض ثالث للشك تعرض له الماتن ، وهو أن يشك في استناد التغير إلى الملاقاة أو إلى المجاورة بعد العلم بأصل التغير . وهذا الشك على نحوين : أحدهما أن يكون أصل الملاقاة النجس للماء مشكوكا ولكن مغيريته للماء معلومة ، والآخر أن تكون ملاقاة النجس للماء معلومة ولكن مغيريته مشكوكة ، إذ لا ندري أن التغير الواقع في الماء هل هو مستند إلى ذلك النجس الملاقي أو إلى نجس آخر مجاور .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 310 | السيد محمد باقر الصدر