تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
وأخذ هذه النسبة في موضوع الحكم . فإن كان من قبيل الأول أفاد استصحاب أحد الوصفين وضمه إلى وجدانية الوصف الآخر في إحراز موضوع الحكم ، وإن كان من قبيل الثاني فالاستصحاب غير مجد لكونه مثبتا . ومن هذا القبيل أيضا إكرام العالم إذا وقع موضوعا أو متعلقا لحكم شرعي ، وكان الشخص مشكوك العلم مع كونه عالما سابق . فإننا إذا فرضنا أن إكرام العالم قد أخذ بنحو التركيب المنحل إلى جزئين اكرام شخص وأن يكون عالما - بحيث أن الاكرام والعلم لو حظا وصفين للشخص في مرتبة واحدة ولم تؤخذ أي نسبة بين نفس الوصفين - فيجري استصحاب العلم وينقح بضمه إلى وجدانية اكرام الشخص موضوع الحكم الشرعي ، إذ يقال : هذا إكرام للشخص وجدانا ، وهذا الشخص عالم استصحابا . ولا نريد أكثر من هذا . وإذا فرضنا أن إكرام العالم قد أخذ بنحو التقييد ، بحيث لو حظ الاكرام منسوبا إلى الشخص العالم بما هو عالم ، وأخذت هذه النسبة في موضوع الحكم الشرعي ، فلا يجدي استصحاب العلم في الشخص لتنقيح الموضوع ، لأن الموضع هو إكرام العالم ، وترتب أن هذا الاكرام إكرام للعالم على وجدانية أن هذا الاكرام إكرام لهذا الشخص وتعبدية إن هذا الشخص عالم ترتب عقلي . فإذا فرض إكرام الشخص المشكوك في ارتفاع علمه . فلا محالة يشك في تحقق اكرام العالم ويجري استصحاب عدمه . وقد ذكرنا في الأصول أن الظهور الأولي لأخذ عناوين من قبيل التغير بالشئ النجس ، أو الغسل بالماء المطلق الطاهر ، أو إكرام الانسان العالم ، هو أخذها بنحو التقييد ، أي بأن يكون التغير أو الغسل أو الاكرام منسوبا إلى الشئ أو الماء أو الانسان بما هو نجس أو مطلق طاهر أو عالم . فإن هذه العناوين مشتملة على نسبتين وتقيدين : أحدهما تقيد الشئ بالنجس
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 309 | السيد محمد باقر الصدر