تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
استصحاب عدم التغير بالنجس في فرض العلم بأصل التغير والتردد في استناده إلى النجس أو الطاهر ، إن كان مع بنائه على كون التغير بالنجس مأخوذا بنحو التركيب في موضوع الحكم ، فلا يمكن المساعدة على هذا الاستصحاب . لأن المقيد بما هو مقيد - بناءا على هذا - لم يؤخذ موضوعا للحكم الشرعي لكي يجري استصحاب عدمه ، وإن كان إجراء ذلك الاستصحاب - مع بنائه على كون التغير بالنجس مأخوذا بنحو التقييد في موضوع الحكم - فلا بأس بهذا الاستصحاب . ولكن يبقى السؤال حينئذ عن الفرق بين موضوعية التغير بالنجس للحكم بالانفعال ، وموضوعية الغسل بالماء للحكم بالطهارة وأمثاله ؟ فإن كان المدعى أن الغسل بالماء وأمثاله أيضا مأخوذة بنحو التقييد ، فلازمه - كما عرفت - عدم إمكان الحكم بطهارة الثوب النجس المغسول بماء مستصحب الاطلاق أو الطهارة ، لكون الاستصحاب حينئذ مثبتا كما شرحنا ، مع أن بناء القوم على إجراء أمثال هذا الاستصحاب . وإن كان المدعى أن الغسل بالماء مأخوذ على نحو التركيب ، فما هو الفرق بين عنواني التغير بالنجس والغسل بالماء ؟ ولما ذا يحمل أحدهما على التقييد والآخر على التركيب ؟ وعلى أساس ما ذكرناه تبين ميزان كلي ، وهو أنه كلما كان شئ مأخوذا في موضوع الحكم ، وقد لو حفظ اتصافه بوصفين في مقام ترتب الحكم عليه ، وكان أحد الوصفين ثابتا له بالوجدان في ظرف الشك في بقاء الوصف الآخر فيه ، والوصف الآخر ثابت له بالاستصحاب . فتارة يكون كل من الوصفين ملحوظا بما هو وصف لذلك الشئ دون أن يؤخذ في الموضوع أي نسبة بين نفس الوصفين ، وأخرى يكون أحد الوصفين الثابت بالوجدان منسوبا إلى ذلك الشئ بما هو موصوف بالوصف بالآخر ، بحيث يكون الشئ من قبيل الحد الأوسط لقيام نسبته بين نفس الوصفين