تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
من جزئين وهما : تغير الماء بشئ ، وأن يكون ذلك الشئ نجسا دون أن يؤخذ في الموضوع نسبة التغير إلى الشئ بما هو نجس . فاستصحاب نجاسة الميت الذي تغير الماء بسببه في الفرض الذي افترضنا يجري وينفع بضم التعبد إلى الوجدان في إحراز الموضوع ، لأن الجزء الأول من الموضوع - وهو التغير بشئ - وجداني ، وكون الشئ نجسا ثابت بالاستصحاب ، ولا نحتاج إلى اثبات شئ ثالث ، فيترتب الحكم بالانفعال . ولا يكون الاستصحاب مثبتا ، ولكن بناءا على فرضية التركيب لا يجري الاستصحاب الذي تمسك به السيد الأستاذ في المقام ، وهو استصحاب عدم التغير المستند إلى النجس ، أي استصحاب عدم المقيد بما هو مقيد ، لأن المقيد بما هو مقيد ليس هو موضوع الحكم الشرعي ليجري استصحابه ، بل الموضوع مركب من جزئين ، فلا بد من ملاحظة كل جزء والنظر إلى تمامية أركان الاستصحاب فيه وعدم تماميتها ، فالجزء الأول هو تغير الماء بشئ ، وهذا مقطوع به وجدانا . فلا معنى لاستصحاب عدمه . والجزء الثاني أن يكون هذا الشئ نجسا ، بحيث يكون إضافة النجاسة إلى الشئ في عرض إضافة التغير إليه ، والمفروض أننا لا نشك في نجاسة شئ خارجا ، بل نعلم أن هذا نجس وذاك طاهر ، وإنما الشك في نسبة التغير إلى أي واحد منهما ، فكل واحد من جزئي الموضوع المركب إذن لا مجال إلى أي واحد منهما ، فكل واحد من جزئي الموضوع المركب إذن لا مجال لاجراء الاستصحاب فيه . وأما إجزاء الاستصحاب لنفي اجتماع الجزئين - أي نفي المقيد بما هو مقيد - فلا يمكن ، لأن عنوان الاجتماع المساوق للمقيد بما هو مقيد ليس دخيلا في موضوع الحكم الشرعي بالانفعال . وهذه نكتة سيالة في سائر الموضوعات المماثلة للآثار الشرعية ، فالتغير بالنجس مثلا المأخوذ في موضوع الحكم بالانفعال ، من قبيل الغسل بالماء المطلق الطاهر المأخوذ موضوعا للحكم بالطهارة ، فيجري فيه نفس الكلام ، إذ يمكن