تنحل إلى مقيد وتقيد ، أي إلى تغير واستناد التغير إلى النجس .
ومعنى أخذه على نحو التركيب أن يكون الحكم بالانفعال مترتبا على
موضوع مركب من جزئين : أحدهما تغير الماء بشئ ، والآخر أن يكون
ذلك الشئ نجسا .
والفرق بين هذا التركيب وذلك التقييد ، أن نسبة التغير إلى الشئ
بما هو نجس ليست مأخوذة في فرض التركيب وتكون مأخوذة في فرض
التقييد ، إذ في فرض التركيب لم يضف التغير إلى الشئ بما هو نجس ،
بل إلى الشئ ، وجعلت نجاسة الشئ جزءا آخر مأخوذا في موضوع الحكم
في عرض التغير .
والأثر العملي للوجهين - من التقييد والتركيب - يظهر في جريان الأصول
العملية ، فإن الموضوع إذا كان مأخوذا على نحو التقييد بحيث ترتب الحكم
بالانفعال على التغير الخاص المستند إلى النسج بما هو حصة خاصة من طبيعي
التغير ، صح اجراء الاستصحاب بالنحو الذي أجراه السيد الأستاذ في المقام ،
إذ يجري حينئذ استصحاب عدم تلك الحصة الخاصة . ولكن لازم ذلك
من ناحية أخرى أننا لو علمنا بتغير الماء بشئ مسبوق بالنجاسة ونشك في
بقائه على النجاسة حين تغير الماء به ، كميتة الانسان التي يشك في أنها غسلت
قبل أن بتغير الماء بها أولا ، لم يجر استصحاب بقاء النجاسة أو استصحاب عدم تغسيل
الميت ، لاثبات انفعال الماء المعتصم ، لأن استصحاب بقاء النجاسة أو عدم
تغسيل الميت ، لا يمكن أن يثبت به استناد التغير إلى النجس ولو بضم الوجدان
إلى التعبد ، لأن ما هو ثبات بالوجدان استناد التغير إلى ذات هذا الشئ ،
وما هو ثابت بالتعبد أن ذات هذا الشئ نجس . وأما إضافة التغير إلى
الشئ بما هو نجس . فهي لازم عقلي لمجموع الأمرين السابقين .
وأما إذا كان الموضوع مأخوذا على وجه التركيب ، بأن كان مركبا
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٠٥