شرح
وحاكما عليهما على المبنى المشهور .
وإذا علم بالتغير وشك في كون التغير بالنجس أو بالطاهر ، كما إذا
وجدنا الماء متغيرا ولم ندر أن هذا التغير هل نشأ من الجيفة الطاهرة أو من
الجيفة النجسة ، فقد أجرى السيد الأستاذ - دام ظله - استصحاب عدم
تغير الماء المستندة إلى النجس ، لأن الحكم بانفعال الماء المعتصم مترتب على
التغير المستند إلى النجس ، فإذا شك في استناد التغير إلى النجس جرى
استصحاب عدم وقوع التغير المستند إلى النجس في الماء .
ولا يراد بهذا الاستصحاب أن ينفى استناد هذا التغير الخارجي المعلوم
إلى النجس . لكي يكون منيا على إجراء الاستصحاب في الأعدام الأزلية ،
حيث أن هذا التغير الخارجي لم يمر عليه زمان كان موجودا وليس مستندا
إلى النجس . وإنما عدم استناده إلى النجس بعدم وجوده ، بل المراد
بالاستصحاب أن ينفى وقوع التغير المستند إلى النجس في هذا الماء . وهذا
استصحاب صحيح حتى على مبنى من ينكر الاستصحاب في الأعدام الأزلية ،
لأن العدم المستصحب فيه عدم مع حفظ الموضوع ، إذ يقال : إن الماء
قد كان ولم يكن متغيرا بالنجس والآن كما كان .
هذا ما أفاده السيد الأستاذ ( 1 ) والتحقيق في المقام أن التغير المستند
إلى النجس - الذي رتب عليه انفعال الماء المعتصم في لسان الدليل -
تارة يكون مأخوذا على نحو التقييد ، وأخرى يكون مأخوذا على نحو التركيب
ومعنى أخذه على نحو التقييد ، أن يكون المأخوذ هو التغير المستند إلى
النجس ، بحيث يكون استناد التغير إلى الشئ بما هو نجس مأخوذا في موضوع
الحكم ، فالحكم مترتب على أمر واحد ، وهو الحصة الخاصة من التغير التي
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 93 .