تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
وحاكما عليهما على المبنى المشهور . وإذا علم بالتغير وشك في كون التغير بالنجس أو بالطاهر ، كما إذا وجدنا الماء متغيرا ولم ندر أن هذا التغير هل نشأ من الجيفة الطاهرة أو من الجيفة النجسة ، فقد أجرى السيد الأستاذ - دام ظله - استصحاب عدم تغير الماء المستندة إلى النجس ، لأن الحكم بانفعال الماء المعتصم مترتب على التغير المستند إلى النجس ، فإذا شك في استناد التغير إلى النجس جرى استصحاب عدم وقوع التغير المستند إلى النجس في الماء . ولا يراد بهذا الاستصحاب أن ينفى استناد هذا التغير الخارجي المعلوم إلى النجس . لكي يكون منيا على إجراء الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، حيث أن هذا التغير الخارجي لم يمر عليه زمان كان موجودا وليس مستندا إلى النجس . وإنما عدم استناده إلى النجس بعدم وجوده ، بل المراد بالاستصحاب أن ينفى وقوع التغير المستند إلى النجس في هذا الماء . وهذا استصحاب صحيح حتى على مبنى من ينكر الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، لأن العدم المستصحب فيه عدم مع حفظ الموضوع ، إذ يقال : إن الماء قد كان ولم يكن متغيرا بالنجس والآن كما كان . هذا ما أفاده السيد الأستاذ ( 1 ) والتحقيق في المقام أن التغير المستند إلى النجس - الذي رتب عليه انفعال الماء المعتصم في لسان الدليل - تارة يكون مأخوذا على نحو التقييد ، وأخرى يكون مأخوذا على نحو التركيب ومعنى أخذه على نحو التقييد ، أن يكون المأخوذ هو التغير المستند إلى النجس ، بحيث يكون استناد التغير إلى الشئ بما هو نجس مأخوذا في موضوع الحكم ، فالحكم مترتب على أمر واحد ، وهو الحصة الخاصة من التغير التي
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 93 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 304 | السيد محمد باقر الصدر