تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
( مسألة - 16 ) إذا شك في التغير وعدمه ، أو في كونه للمجاورة أو بالملاقاة ، أو كونه بالنجاسة أو بطاهر ، لم يحكم بالنجاسة ( 1 )
شرح
نعم ، هذا البيان لا يجري فيما إذا لم يكن الجزء الملاقي من الميتة العامل الأهم والأساسي في التغيير ، لأن العادة في الماء الذي تقع فيه الميتة ويتغير بها أن يكون دور الجزء المنغمس منهما في الماء أهم كثيرا من دور الجزء الأعلى في إيجاد التغيير ، فلا يمكن التعدي إلى ميتة غير ملاقية للماء إلا بجزء يسير منها ، بحيث كان للمجاورة دخل أساسي في ايجاد التغيير .( 1 ) لا إشكال في أنه إذا شك في أي قيد من القيود الدخيلة في موضوع الحكم بالتنجيس لا يحكم بالنجاسة ، إذ لا أقل من الرجوع إلى استصحاب الطهارة أو أصالة الطهارة ، حيث أن مرجع ذلك إلى الشك في الطهارة ، وهي مورد للقاعدة والاستصحاب معا . إلا أن يقع الكلام في كل فرض من فروض الشك المذكورة في المتن ، في أنه هل هناك مرجع أعلى من أصالة الطهارة واستصحابها بحيث يكون مقدما على الأصلين المذكورين أو لا ؟ فنقول : إذا شك في التغير وعدمه ، فالشك في التغير تارة يكون بنحو الشبهة المفهومية وأخرى بنحو الشبهة المصداقية ، فإن كان بنحو الشبهة المفهومية تعين الرجوع إلى مطلقات أدلة الاعتصام لو كانت ، من قبيل " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " لأن هذه المطلقات خرج منها بالمخصص المنفصل ما إذا حصل التغير فيه ، وهذا المخصص المنفصل أمره دائر بين الأقل والأكثر مفهوما ، وحينئذ ففي الزائد على القدر المتيقن من المخصص المنفصل يتمسك بالمطلقات ، فيحكم بالاعتصام والطهارة . وإن كان الشك في التغير بنحو الشبهة المصداقية جرى استصحاب عدم التغير بلا إشكال ويكون هذا الاستصحاب موضوعيا بالنسبة إلى استصحاب الطهارة وقاعدتها
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 303 | السيد محمد باقر الصدر