تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
وفي هذا المجال يمكن أن يقال : إن جملة من روايات الباب التي تصدت إلى بيان عدم الانفعال بدون تغير وثبوته مع التغير لم يؤخذ في موضوعها عنوان الملاقاة ، من قبيل رواية حريز " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ " فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ " . ومقتضى الجمود على إطلاق كل من نفي الانفعال في الجملة الأولى وإثبات الانفعال في الجملة الثانية ، شموله للمجاور أيضا ، ولكن لما كان عدم الانفعال بالمجاور من دون تغيير ليس مترقبا عرفا فينصرف موضوع نفي الانفعال في الجملة الأولى إلى ما كان له ملاقاة مع الماء ، وبلحاظ ظهور الجملتين في وحدة الموضوع يسقط اطلاق الحكم بالانفعال في الجملة الثانية لصورة المجاورة المحضة ويختص بفرض الملاقاة . وهذا يعني دخل الملاقاة في الحكم بالانفعال الماء المتغير . وأما أن التغير لا بد أن يكون مستندا إلى الملاقاة محضا ، فهذا تقييد زائد لا قرينة عليه ، ومجرد دخل الملاقاة يلائم مع ملاحظة الوصفين - الملاقاة والتغير - بنحو عرضي فيتم الاطلاق لمحل الكلام . هذا مضافا إلى امكان الاستدلال في المقام بالروايات التي فرضت فيها الملاقاة صريحا أيضا ، من قبيل ما ورد السؤال فيها عن الماء الذي فيه الميتة ، وجاء الجواب بالحكم بالانفعال مع تغير الماء . فإن مقتضى إطلاق الجواب هو الحكم بالانفعال عند التغير ، سواء كان التغير مستندا إلى ملاقاة الميتة محضا أو كانت الميتة طافية على الماء واستند التغير إلى جزئيها الأسفل والأعلى ، بحيث تدخل الجزء غير الملاقي في إيجاد التغيير ، ويتعدى من ذلك إلى كل حالة مماثلة ، سواء صدق فيها عنوان أن الميتة في الماء أو لم يصدق . لأن الارتكاز العرفي يرى أن دخل هذا العنوان في التنجيس إنما هو بلحاظ الملاقاة ، فمع حفظ الملاقاة وحصول التغير يحكم بالانفعال .