تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
( مسألة - 13 ) لو تغير طرف من الحوض مثلا تنجس ، فإن كان الباقي أقل من الكر تنجس الجميع ، وإن كان بقدر الكر بقي على الطهارة ، وإذا زال تغير ذلك البعض طهر الجميع ولو لم يحصل الامتزاج على الأقوى ( 1 ) .
شرح
اقتضاء الماء الطبعي للاعتصام ، وذلك الملاك ثابت في المقام .( 1 ) لأن ذلك البعض متصل مع الباقي ، والباقي كر . وهذا مبنى على أن الماء المتنجس يطهره الماء المعتصم ، وأن تطهير المعتصم له يكفي فيه مجرد الاتصال دون الاحتياج إلى امتزاج . وتحقيق ذلك يقع في جهتين : إحداهما في البحث حول أصل مطهرية الماء المعتصم للماء المتنجس ، والأخرى بعد الفراغ عن أصل المطهرية يقع الكلام فيها عن كفاية الاتصال في المطهرية أو الاحتياج إلى الامتزاج : " أما الجهة الأولى " - فلا إشكال في مطهرية الماء المعتصم للماء المتنجس في الجملة ، وقد استدل على ذلك بوجوه : الأول : أن الماء المتنجس إذا أوصلناه بالماء المعتصم - كالكر مثلا - على نحو صار ماءا واحدا : فإما أن نحكم بنجاسة الجميع ، أو بطهارة الجميع ، لأن الماء الواحد ليس له إلا حكم واحد . بمعنى أن أبعاضه متلازمة في الحكم طهارة أو نجاسة . والحكم بنجاسة الجميع خلاف إطلاق دليل اعتصام الكر الذي أوصلنا الماء المتنجس به ، فيتعين الحكم بطهارة الجميع . ومرجع هذا الدليل في الحقيقة إلى الاستدلال بالدلالة الالتزامية العرفية لدليل اعتصام الكر ، لأن التلازم بين أبعاض الماء الواحد في الحكم ليس مدلولا لدليل لفظي أو عقلي ، وإنما هو تلازم عرفي ، فيكون منشأ لدلالة التزامية عرفية في دليل اعتصام الكر الدال على بقاء الكر على طهارته بعد إيصاله بالماء المتنجس ، إذ يدل من أجل ذلك التزاما على أن الماء