تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
وأما إذا كان المتفاهم من السؤال في الرواية السؤال عن الماء الذي ينتضح على السائل من الجنب ، فمعنى السؤال حينئذ هو أن السائل كان واقفا يغسل نفسه - كما أن الجنب كان واقفا يغسل نفسه - ويغترف من الحوض لأجل غسل بدنه ، وحينما كان يصب الماء على بدنه انتضح منه وأصاب السائل . فالسائل أصابه من الماء الذي كان الجنب يصبه على بدنه ، لا من ماء الحوض مباشرة . فعليه يكون الجواب بظاهره غير مفهوم . لأنه ينيط نفي البأس باتصال ماء الحوض بالمادة ، مع أن هذا الاتصال لا دخل له بجهة الاستشكال ، لأن ما أصاب السائل ليس من ماء الحوض مباشرة بل . من الماء الذي يصبه الجنب على بدنه النجس مثلا . وهذا ماء قليل غير معتصم على كل حال ، ولا ينفع في طهارته أن يكون ماء الحوض معتصما ، فإن كان الماء القليل ينفعل بملاقاة النجس أو المتنجس وكان بدن الجنب نجسا أو متنجسا ، فالمحذور ثابت على كل حال ، والسائل يبتلى بالنجاسة بسبب ما انتضح عليه ، سواء كان ماء الحوض متصلا أم لا . وإذا كان الماء القليل لا ينفعل بالملاقاة فلا محذور على كل حال ، ولو لم يكن ماء الحوض متصلا بمادته . فالاتصال بالمادة لا دخل له في نفي البأس ، وتكون الرواية - بعد عدم تعقل ظاهرها - مجملة ، لأن ذلك يكشف عن وجود خلل في نقها أدى إلى عدم تعقل المقدار المنقول ، ومعه لا يمكن الاستدلال بالرواية . الثالث : رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع : ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه ، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأنه مادة ( 1 ) . ونلاحظ في هذا النص أن المتحصل من متنه المذيل بالتعليل أربعة أمور :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المطلق حديث - 12 - .