تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
فإذا بني في المسألة السابقة على أن مناط الانفعال هو غلبة وصف النجس كان ذلك بنفسه أساس لعدم الانفعال في كلتا المسألتين ، لعدم تحقق هذه الغلبة فيهما معا . كما أننا إذا بنينا في المسألة السابقة على أن موضوع الانفعال في الأخبار هو طبيعي التغير لا خصوص التغير بظهور وصف النجس ، فلا بأس بالتمسك باطلاق الأدلة لاثبات الانفعال في هذه المسألة أيضا ، لأن التغير موجود أيضا ، ومتمثل في اختفاء صفة من صفات الماء ، فكما أن ظهور لون جديد عرفا يكون تغيرا كذلك اختفاء لون سابق . وما يمكن أن يقرب به المنع عن الاطلاق المذكور لصورة حصول التغير بزوال وصف عرضي للماء ، هو : دعوى أن المستظهر من أخبار التغيير أن احتفاظ الماء بصفاته هو الموجب لعصمته والضمان لبقائه على الطهارة ، إذا بزوالها وتغيرها ينفعل الماء بالنجاسة ، وبمناسبات الحكم والموضوع المركوزة عرفا يختص ذلك بالصفات الطبيعة للماء ، لأنها هي التي تناسب بحسب الارتكاز العرفي أن تكون ملاكا للاعتصام وضمانا للطهارة ، دون الصفات العرضية التي يكتسبها من الأصباغ ونحوها ، لأن نكتة الاعتصام في النظر العرفي قائمة بالماء بما هو ماء ، وهذا يعني ارتباطها بالصفات الطبيعة للماء لا بالصفات المكتسبة ، فزوال الصفة المكتسبة لا يكون موجبا للانفعال ، لأنه على خلاف ارتكازية أن الصفة المكتسبة لا دخل لها في اعتصام الماء . وهذه الدعوى مدفوعة : بأن انفعال الماء عند التغير بزوال صفته العرضية ليس باعتبار كون الصفة يؤدي زوالها إلى خروجها عن الاعتصام فينفعل بملاقاة النجاسة ، ليقال بأنه على خلاف الارتكاز ، بل باعتبار أن التغير بالنجاسة وكون الماء موردا لأثر حسي لها ملاك للانفعال أقوى من