شرح
المتنجس قد طهر للتلازم بين الأمرين عرفا .
وهذا الاستدلال يتوقف على أن لا يكون لدليل انفعال الماء المتنجس
الذي يراد تطهيره بتوحيده مع الكر إطلاق أحوالي يشمل حال ما بعد
التوحد ، وأما إذا كان له إطلاق من هذا القبيل فتقع المعاضة بين هذا
الاطلاق ، وإطلاق دليل الاعتصام . وقد مر في بحث تغير الماء المعتصم
بأوصاف النجس التي يحملها الماء المتنجس ما له نفع في المقام .
الثاني : الاستدلال بما دل على اعتصام ماء الحمام لاتصاله بالمادة ،
وهو خبر حنان قال : سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله عليه السلام : إني أدخل
الحمام في الحسر وفيه الجنب وغير ذلك ، فأقوم فأغتسل فينتضح علي
بعد ما أفرغ من مائهم ؟ قال : أليس هو جار . قلت : بل . قال :
لا بأس ( 1 ) .
حيث نفى الإمام البأس في صورة جريان الماء واتصاله بالمادة ، والنفي
مطلق باعتبار عدم الاستفصال ، فيعم الدفع والرفع . بمعنى أنه إذا اتصل
بالمادة فهو طاهر ولا بأس به ، سواء كان متنجسا قبل الاتصال - وهو
معنى الرفع - أم لا - وهو معنى الدفع -
والتحقيق : أن هذا الاستدلال إنما يتم إذا كان مراد السائل من مائهم
الذي ينتضح عليه بعد ما يفرغ ماء الحياض الذي ساوره الجنب ، فكأن
الاستشكال عند السائل نشأ من ناحية أن ماء الحياض قد ساوره الجنب
وغيره ممن هو نجس أو متنجس ، وهو ماء قليل فينفعل . ويكون مرجع
الجواب حينئذ إلى أن ماء الحياض الذي ينتضح منه عليه إذا كان متصلا بالمادة
فلا بأس به . سواء ساوره الجنب قبل الاتصال بالمادة أو حينها - فيدل
الجواب باطلاقه على زوال النجاسة عن الماء المتنجس ببركة المادة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 9 من أبواب الماء المطلق حديث - 8 - .