شرح
وقد اتضح من مجموع ما تقدم : أن العمل بالمطلقات هو المتعين ، لأن
العنوان المأخوذ في موضوعها تغير نفس الماء ، وهو كما يحصل في صورة
ظهور وصف النجس كذلك يحصل في صورة طرو اختلاف في صفات الماء
بسبب انتشار النجاسة فيه ، وإن لم يكن الاختلاف بدرجة توجب ظهور
وصف النجس بحده .
ومما ذكرناه ظهرت نكات البحث في فرض التغير بالتأثير المقابل
للتغير بالانتشار ، غير أن تحصيل مطلقات تشمل التغير بالتأثير أشكل من
تحصيل المطلقات في صورة التغير بالانتشار من دون ظهور وصف النجس ،
لأن التغير بالتأثير إنما يعهد في اللون ، ولا إطلاق يعتد به في الروايات
الصحيحة يقتضي شمول الحكم بالانفعال لموارد التغير بالتأثير في اللون .
ويلاحظ أن السيد الأستاذ - دام ظله - قد استدل على كفاية التغير
بالتأثير في الحكم بالانفعال باطلاق رواية ابن بزيع ، إذ ورد فيها قوله :
" إلا أن يتغير " بدعوى أن التغير يشمل التغير بالانتشار والتغير بالتأثير ،
مع أن رواية ابن بزيع لا إطلاق فيها للتغير اللوني ، وإنما هي
مخصوصة بالتغير الريحي والطعمي ، كما اعترف السيد الأستاذ في مسألة التغير
باللون . ولهذا لم يستدل على الانفعال عند التغير اللوني بهذه الرواية ، بل
استدل بروايا ت أخرى ، وهو - دام ظله - يرى أيضا أن التغير بالتأثير غير
معهود إلا في باب اللون . فإذا كان التغير بالتأثير غير معهود في باب الطعم
والرائحة . وكانت رواية ابن بزيع مختصة بالتغير الطعمي والريحي ، ولا تشمل
التغير اللوني الذي يعهد فيه التغير بالتأثير ، فكيف يتمسك باطلاق الرواية
لاثبات الانفعال في موارد التغير بالتأثير ؟
وأما رواية هشام بن سالم التي تمسكنا باطلاق قوله فيها " ما أصابه