تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
أحدها - الحكم باعتصام ماء البئر ، المستفاد من قوله " ماء البئر واسع لا ينجسه شئ " . ثانيها - الحكم بانفعاله بالتغير ، المستفاد من قوله " إلا أن يتغير " . ثالثها - الحكم بارتفاع النجاسة بزوال التغير بالنزح ، المستفاد من قوله " فينزح حتى يذهب الريح " ، لأن الأمر بالنزح إرشاد إلى حصول الطهارة به . رابعها - كون النزح مؤديا إلى زوال التغير ، وبتعبير آخر ترتب زوال التغير على النزح . ولا شك في أن التعليلي بالمادة ليس راجعا إلى الأمر الثاني ، لأن المادة ليست هي السبب في النجاسة بالتغير . كما أن رجوع التعليل إلى الأمر الرابع خلاف الظاهر ، لأن الأمر الرابع ليس مدلولا مباشرا للكلام ، وإنما هو معنى متصيد ومنتزع من مدلول الكلام . وظاهر التعليل كونه تعليلا لنفس مفاد الكلام لا لمعنى متصيد منه . خصوصا إذا كان المعنى المتصيد مطلبا عرفيا ليس من الشأن الأولي للإمام بيانه وتعليله ، فيبقى الأمر الأول والثالث . ومن المعلوم أن رجوع التعليل إلى خصوص الأمر الأول أيضا خلاف الظاهر ، لأن التابع المتعقب لجمل ومدلولات متعاقبة إما أن يكون راجعا إلى الأخير أو إلى الجميع . وأما إرجاعه إلى خصوص الأول فليس عرفيا إلا مع نصب قرينة . على أن النظر الرئيسي للمتكلم في مقام الإفادة إلى خصوص الأول وأن غيره ذكر بالتبعية . ومثل هذه القرينة غير موجودة في المقام ، وعليه فالتعليل إما أن يرجع إلى المطهرية وارتفاع النجاسة بالنزح فقط ، أو إليه وإلى الاعتصام المبين أولا . وعلى كل حال ، فيدل على أن المادة تقتضي زوال النجاسة على الماء المتنجس وتطهيره . وبعد إلغاء خصوصية المادة في مقابل سائر أقسام المعتصم يستفاد من التعليل عرفا مطهرية الماء المعتصم للماء المتنجس مطلقا ، فإن المادة
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 292 | السيد محمد باقر الصدر