شرح
أحدها - الحكم باعتصام ماء البئر ، المستفاد من قوله " ماء البئر واسع
لا ينجسه شئ " .
ثانيها - الحكم بانفعاله بالتغير ، المستفاد من قوله " إلا أن يتغير " .
ثالثها - الحكم بارتفاع النجاسة بزوال التغير بالنزح ، المستفاد من قوله
" فينزح حتى يذهب الريح " ، لأن الأمر بالنزح إرشاد إلى حصول الطهارة به .
رابعها - كون النزح مؤديا إلى زوال التغير ، وبتعبير آخر ترتب
زوال التغير على النزح .
ولا شك في أن التعليلي بالمادة ليس راجعا إلى الأمر الثاني ، لأن المادة
ليست هي السبب في النجاسة بالتغير . كما أن رجوع التعليل إلى الأمر الرابع
خلاف الظاهر ، لأن الأمر الرابع ليس مدلولا مباشرا للكلام ، وإنما هو
معنى متصيد ومنتزع من مدلول الكلام .
وظاهر التعليل كونه تعليلا لنفس مفاد الكلام لا لمعنى متصيد منه .
خصوصا إذا كان المعنى المتصيد مطلبا عرفيا ليس من الشأن الأولي للإمام
بيانه وتعليله ، فيبقى الأمر الأول والثالث . ومن المعلوم أن رجوع التعليل
إلى خصوص الأمر الأول أيضا خلاف الظاهر ، لأن التابع المتعقب لجمل
ومدلولات متعاقبة إما أن يكون راجعا إلى الأخير أو إلى الجميع . وأما
إرجاعه إلى خصوص الأول فليس عرفيا إلا مع نصب قرينة . على أن النظر
الرئيسي للمتكلم في مقام الإفادة إلى خصوص الأول وأن غيره ذكر بالتبعية .
ومثل هذه القرينة غير موجودة في المقام ، وعليه فالتعليل إما أن يرجع إلى
المطهرية وارتفاع النجاسة بالنزح فقط ، أو إليه وإلى الاعتصام المبين أولا .
وعلى كل حال ، فيدل على أن المادة تقتضي زوال النجاسة على الماء
المتنجس وتطهيره . وبعد إلغاء خصوصية المادة في مقابل سائر أقسام المعتصم
يستفاد من التعليل عرفا مطهرية الماء المعتصم للماء المتنجس مطلقا ، فإن المادة