تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
الانفعال دخله في الحكم ، فلو التزمنا بأن الانفعال يكفي فيه مجرد اختفاء وصف الماء - ولو بظهور وصف آخر غير وصف النجس - للزم أن لا يكون لغلبة وصف النجس بعنوانها أي دخل في الانفعال . وامتياز هذا الوجه على سابقه أن يبرز نكتة لتقديم إطلاق المفهوم في رواية سماعة على إطلاق ما دل على النجاسة بالتغير ، وهي : أنه يلزم من تقديم الاطلاق الثاني إلغاء دخل غلبة وصف النجس في الحكم رأسا ، خلافا لما إذا قدمنا الاطلاق الأول ، فإن غاية ما يلزمه تقييد التغيير المأخوذ في موضوع الاطلاق الآخر ، لا إلغاء دخله في الانفعال رأسا . ويريد عليه : أنه من الواضح التلازم العرفي في مورد الرواية بين عدم ظهور وصف النجس وعدم التغير مطلقا ، لأن مورد الرواية ماء فيه دابة قد أنتنت ، وفرض التغير فيه مساوق لفرض النتن ، إذ لا يتصور عرفا أن تؤثر الدابة المنتنة ريحا في الماء غير ريح النتن ، ومع هذا التلازم العرفي لا يبقى لأخذ عنوان غلبة النتن - الذي هو ريح النجس - على الماء ظهور في أن الغلبة بعنوانها هي المناط وجودا وعدما في الانفعال وعدمه ، بل يحتمل أن يكون أخذها باعتبارها هي التعبير المنحصر عن التغير في مورد الرواية ، إذ لا يتصور التغير في موردها عرفا بدون ذلك . ولو سلم الظهور المذكور فهو يقع طرفا للمعارضة مع ظهور مماثل له في رواية حريز " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ " . فإن ظاهرها أن غلبة الماء بعنوانها دخيلة في الحكم بعدم الانفعال ، فلو بني على كفاية عدم ظهور وصف النجس في نفي الانفعال لسبب ذلك إلغاء دخل غلبة الماء في عدم الانفعال رأسا . هذا كله مضافا إلى أن روايات العلاء وشهاب بن عبد ربه وسماعة لا تخلو عن إشكال سندي تقدم الكلام عنه .