تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
غير معقولة ، لأن الطهارة أمر اعتباري ، فلا تقبل المبالغة والشدة . وأما الاحتمال الرابع ، فأبطله : بأن كلمة ( طهور ) لو كانت بمعنى ( طاهر ) لصح إطلاقها على كل طاهر ، فيقال ( ثوب طهور ) و ( فراش طهور ) ، مع أنه لا يصح ذلك . إما ما أفيد في إبطال الاحتمال الثالث ، فيرد عليه : أولا : أنه ليس من اللازم تطعيم الاعتبار في مادة طهور ومبدأ اشتقاقه حتى يقال بعدم إمكان طرو المبالغة على الاعتبار مثلا ، بل يمكن طرو الاعتبار على المبالغة على الطهارة الحقيقية القابلة للشدة وبهيئتها تدل على المبالغة في تلك الطهارة ، ويطرأ الاعتبار على الطهارة المبالغ فيها ، ويكون الدال على الاعتبار نفس هيئة الجملة الدالة على نسبة الطهور إلى الماء . فهذا أمر معقول ، لأن مرجعه إلى اعتبار الطهارة الشديدة ، لا إلى شدة اعتبار الطهارة . وثانيا : أنه يمكن المبالغة حتى مع تطعيم الاعتبار في مادة طهور ، وذلك بأن تكون المبالغة بلحاظ شدة التصاق وصف الطهارة الاعتبارية بالماء بنحو لا يزول عنه بسهولة ، كما في سائر الأشياء التي يزول عنها وصف الطهارة بملاقاة النجس أو المتنجس ، فالمبالغة منتزعة بلحاظ شدة التصاق الوصف الاعتباري بالموصوف وبطء زواله عنه . لا يقال : إنه لو صح ذلك لصح إطلاق ( طهور ) على باطن الانسان وطاهر الحيوان ، بلحاظ أنه لا يتنجس بالملاقاة وشدة التصاق وصف الطهارة الاعتبارية به . لأنه يقال : إنما تنتزع المبالغة بهذا اللحاظ إذا كان الالتصاق على أساس شدة النكتة التي أوجبت أصل اعتبار الطهارة لذلك الشئ ، كما في