شرح
غير معقولة ، لأن الطهارة أمر اعتباري ، فلا تقبل المبالغة والشدة .
وأما الاحتمال الرابع ، فأبطله : بأن كلمة ( طهور ) لو كانت بمعنى
( طاهر ) لصح إطلاقها على كل طاهر ، فيقال ( ثوب طهور ) و ( فراش
طهور ) ، مع أنه لا يصح ذلك .
إما ما أفيد في إبطال الاحتمال الثالث ، فيرد عليه :
أولا : أنه ليس من اللازم تطعيم الاعتبار في مادة طهور ومبدأ اشتقاقه
حتى يقال بعدم إمكان طرو المبالغة على الاعتبار مثلا ، بل يمكن طرو
الاعتبار على المبالغة على الطهارة الحقيقية القابلة للشدة
وبهيئتها تدل على المبالغة في تلك الطهارة ، ويطرأ الاعتبار على الطهارة
المبالغ فيها ، ويكون الدال على الاعتبار نفس هيئة الجملة الدالة على نسبة
الطهور إلى الماء . فهذا أمر معقول ، لأن مرجعه إلى اعتبار الطهارة الشديدة ،
لا إلى شدة اعتبار الطهارة .
وثانيا : أنه يمكن المبالغة حتى مع تطعيم الاعتبار في مادة طهور ،
وذلك بأن تكون المبالغة بلحاظ شدة التصاق وصف الطهارة الاعتبارية
بالماء بنحو لا يزول عنه بسهولة ، كما في سائر الأشياء التي يزول عنها وصف
الطهارة بملاقاة النجس أو المتنجس ، فالمبالغة منتزعة بلحاظ شدة التصاق
الوصف الاعتباري بالموصوف وبطء زواله عنه .
لا يقال : إنه لو صح ذلك لصح إطلاق ( طهور ) على باطن الانسان
وطاهر الحيوان ، بلحاظ أنه لا يتنجس بالملاقاة وشدة التصاق وصف الطهارة
الاعتبارية به .
لأنه يقال : إنما تنتزع المبالغة بهذا اللحاظ إذا كان الالتصاق على
أساس شدة النكتة التي أوجبت أصل اعتبار الطهارة لذلك الشئ ، كما في