تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
الإفاضة من هذه الخصوصيات حسب اختلاف المناسبات واحد من هذه الخصوصيات حسب اختلاف المناسبات . ومن هنا قد يقال : أن ( طهور ) تدل على معدنية الماء للطهارة ومنبعيته لها ، وهذه المعدنية تناسب في باب الطهارة المطهرية ، فتدل كلمة ( طهور ) بهذا اللحاظ على مطهرية الماء ، وفي طول ذلك تستفاد الآلية باعتبار أن الماء عادة يستعمله شخص في التطهير لا أنه بنفسه يطهر . لكن هذا لا يصير كلمة ( طهور ) قريبة من الجوامد ، كما لو فرضناها اسم آلة ، ولذا ترى أنه لا فرق بحسب الذوق في صحة التوصيف وحسنه بين أن نصف الماء بطهور أو بمطهر ، مع أن التوصيف باسم الآلة لا يخلو من حزازة ، وأدعي المنع عنه . وعلى أي حال فهذا مجرد احتمال ، ولا يصحح الاستدلال الآية الكريمة على المطهرية ، لأن في مقابل احتمال دلالتها على المطهرية يوجد احتمال دلالتها على المبالغة وشدة الطهارة ، إما بمعنى كون المبالغة بنفسها مدلولا لهيئة فعول ، كما هو مقتضى الاحتمال الثالث الذي تبين أنه معقول في المقام ، وإما بمعنى كون مفاد فعول هو معدنية الذات ومنبعيتها للصفة ، فطهور بمعنى طاهر ولكن مع نكتة المعدنية والمنبعية ، كما هو مقتضى الاحتمال الرابع . وتكون المبالغة والشدة من الخصوصيات المستفادة من نفس نكتة المعدنية والمنبعية ، دون أن يفترض فيها إفاضة المبدأ على الغير كما هو الحال في ( فكور ) . وما دام من المحتمل أن تكون ( طهور ) للمبالغة ، فلا يتم الاستدلال بالآية الكريمة على المطهرية ، لأنها على تقدير إرادة المبالغة منها لا يستفاد منها المطهرية . ودعوى أنه على تقدير إرادة المبالغة قد يكون الكلام دالا على المطهرية
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 29 | السيد محمد باقر الصدر