شرح
الإفاضة من هذه الخصوصيات حسب اختلاف المناسبات
واحد من هذه الخصوصيات حسب اختلاف المناسبات .
ومن هنا قد يقال : أن ( طهور ) تدل على معدنية الماء للطهارة
ومنبعيته لها ، وهذه المعدنية تناسب في باب الطهارة المطهرية ، فتدل
كلمة ( طهور ) بهذا اللحاظ على مطهرية الماء ، وفي طول ذلك تستفاد
الآلية باعتبار أن الماء عادة يستعمله شخص في التطهير لا أنه بنفسه يطهر .
لكن هذا لا يصير كلمة ( طهور ) قريبة من الجوامد ، كما لو فرضناها اسم
آلة ، ولذا ترى أنه لا فرق بحسب الذوق في صحة التوصيف وحسنه بين
أن نصف الماء بطهور أو بمطهر ، مع أن التوصيف باسم الآلة لا يخلو من
حزازة ، وأدعي المنع عنه .
وعلى أي حال فهذا مجرد احتمال ، ولا يصحح الاستدلال الآية
الكريمة على المطهرية ، لأن في مقابل احتمال دلالتها على المطهرية يوجد احتمال
دلالتها على المبالغة وشدة الطهارة ، إما بمعنى كون المبالغة بنفسها مدلولا
لهيئة فعول ، كما هو مقتضى الاحتمال الثالث الذي تبين أنه معقول في
المقام ، وإما بمعنى كون مفاد فعول هو معدنية الذات ومنبعيتها للصفة ،
فطهور بمعنى طاهر ولكن مع نكتة المعدنية والمنبعية ، كما هو مقتضى الاحتمال
الرابع . وتكون المبالغة والشدة من الخصوصيات المستفادة من نفس نكتة
المعدنية والمنبعية ، دون أن يفترض فيها إفاضة المبدأ على الغير كما هو الحال
في ( فكور ) .
وما دام من المحتمل أن تكون ( طهور ) للمبالغة ، فلا يتم الاستدلال
بالآية الكريمة على المطهرية ، لأنها على تقدير إرادة المبالغة منها لا يستفاد
منها المطهرية .
ودعوى أنه على تقدير إرادة المبالغة قد يكون الكلام دالا على المطهرية