تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
أيضا ، لأن المبالغة كما قد تفيد الشدة من حيث التلبس بالشئ ( كطوال ) بمعنى شديد الطول ، وتفيد أحيانا الكثرة من حيث كمية التلبس بالمبدأ ( كضراب ) بمعنى كثير الضرب ، كذلك قد تفيد كثرة إيجاد المبدأ في غيره ، ( كطهور ) بمعنى كثير المطهرية . مدفوعة : بأن كلمة ( طهور ) إن كانت مبالغة في معنى اسم الفاعل وهو طاهر فلا تفيد إلا معنى كثرة الطهارة وشدتها ، وتكون المطهرية أجنبية عن مفاد الكلمة ، إلا أن تكون إفادة الشدة في الطهارة بعناية كون الماء مطهرا ، بحيث يكون المدلول الاستعمالي - وهو الشدة في الطهارة - كناية عن المطهرية ، بدعوى أن التناسب العرفي بين شدة اتصاف الذات بالمبدأ وصلاحيتها لايجاده في الغير يجعل بالامكان الكناية بالمعنى الأول عن المعنى الثاني . غير أن هذه عناية بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة عليها بعد أن تعقلنا الشدة في نفس الطهارة والمبالغة فيها ، فلا موجب إلى جعل ذلك استطراقا وكناية لإفادة المطهرية . وأن كانت كلمة ( طهور ) مبالغة في المعنى المتعدي - وهو التطهير - فهذا خلاف القاعدة ، فإن مقتضى القاعدة كون فعول مبالغة في معنى فاعل ، وغير ذلك يحتاج إلى دليل . بقيت هنا نقطتان : الأولى - أنه لو سلمنا دلالة ( طهور ) في الآية الكريمة على المطهرية فنحن كما نحتاج إلى الاطلاق من حيث إقسام الماء وأحواله ، نحتاج أيضا إلى الاطلاق من حيث المتعلق حتى يثبت بذلك مطهرية الماء لكل متنجس بالرجوع إلى ذلك الاطلاق ، وما يتوهم كونه دالا على الاطلاق من هذه الناحية حذف المتعلق ، بدعوى أن حذف المتعلق يدل على العموم . وهذا لو فرض تسليم كبراه ، فهو إنما يتم صغرويا في المقام ، إذا أثبتنا كون المقصود من ( طهور ) المطهرية ابتداء أو الطهارة مع المعدنية ، بناء
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 30 | السيد محمد باقر الصدر