شرح
أيضا ، لأن المبالغة كما قد تفيد الشدة من حيث التلبس بالشئ ( كطوال )
بمعنى شديد الطول ، وتفيد أحيانا الكثرة من حيث كمية التلبس بالمبدأ ( كضراب )
بمعنى كثير الضرب ، كذلك قد تفيد كثرة إيجاد المبدأ في غيره ، ( كطهور )
بمعنى كثير المطهرية . مدفوعة : بأن كلمة ( طهور ) إن كانت مبالغة في
معنى اسم الفاعل وهو طاهر فلا تفيد إلا معنى كثرة الطهارة وشدتها ،
وتكون المطهرية أجنبية عن مفاد الكلمة ، إلا أن تكون إفادة الشدة في
الطهارة بعناية كون الماء مطهرا ، بحيث يكون المدلول الاستعمالي - وهو
الشدة في الطهارة - كناية عن المطهرية ، بدعوى أن التناسب العرفي بين
شدة اتصاف الذات بالمبدأ وصلاحيتها لايجاده في الغير يجعل بالامكان الكناية
بالمعنى الأول عن المعنى الثاني . غير أن هذه عناية بحاجة إلى قرينة ، ولا
قرينة عليها بعد أن تعقلنا الشدة في نفس الطهارة والمبالغة فيها ، فلا موجب
إلى جعل ذلك استطراقا وكناية لإفادة المطهرية .
وأن كانت كلمة ( طهور ) مبالغة في المعنى المتعدي - وهو التطهير -
فهذا خلاف القاعدة ، فإن مقتضى القاعدة كون فعول مبالغة في معنى
فاعل ، وغير ذلك يحتاج إلى دليل .
بقيت هنا نقطتان :
الأولى - أنه لو سلمنا دلالة ( طهور ) في الآية الكريمة على المطهرية
فنحن كما نحتاج إلى الاطلاق من حيث إقسام الماء وأحواله ، نحتاج أيضا
إلى الاطلاق من حيث المتعلق حتى يثبت بذلك مطهرية الماء لكل متنجس
بالرجوع إلى ذلك الاطلاق ، وما يتوهم كونه دالا على الاطلاق من هذه
الناحية حذف المتعلق ، بدعوى أن حذف المتعلق يدل على العموم .
وهذا لو فرض تسليم كبراه ، فهو إنما يتم صغرويا في المقام ، إذا أثبتنا
كون المقصود من ( طهور ) المطهرية ابتداء أو الطهارة مع المعدنية ، بناء