تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
الماء لا على أساس شئ آخر ، كالتوسعة على الخلق . ومن هذا القبيل عنوان المعتصم والواسع ، فإنه يطلق على الماء أنه ( واسع ) أو ( معتصم ) ولا يطلق على باطن الانسان . وأما ما أفيد في إبطال المعنى الرابع ، فتحقيق الحال فيه أنه لو كان المقصود في الاحتمال الرابع ، من كون ( طهور ) بمعنى ( طاهر ) ، أن طهور بمعنى طاهر بدون نكتة زائدة ، فيرد عليه ما أفيد من استلزامه صحة إطلاق طهور على كل شئ طاهر . ولكن يمكن أن يبين الاحتمال الرابع بتقريب آخر لا يتجه عليه هذا الايراد . وحاصله : أن طهور بمعنى طاهر مع ملاحظة نكتة زائدة تتميز بها كلمة ( طهور ) على ( طاهر ) ، وهي أن التصاق الطهارة بالماء يكون من قبيل التصاق الشئ بمنبعه ومعدنه ، فكان الماء فرض معدنا للطهارة ومفيضا لها ولو بالنسبة إلى نفسه ، حيث أنه كلما ألقيت فيه القذارة والنجاسة تغلب عليها بما ينبع منه من الطهارة ويبقى نفسه طاهرا ، فهذا معنى محتمل في كلمة ( طهور ) وهو سنخ معنى لا يناسب اطلاقه على أشياء طاهرة من قبيل الفراش والثوب ، لعدم صدق بلك النكتة الزائدة عليها بحسب النظر العرفي . بل قد يدعى أن باقي المعاني لكلمة ( طهور ) أو لصيغة فعول عموما - أعني النسبة التأثيرية والآلية والمبالغة - راجعة إلى هذا المعنى ، بأن يقال : إن صيغة فعول ليست بمعنى النسبة التأثيرية تارة ، وبمعنى الآلية أخرى ، وبمعنى المبالغة ثالثة ، وبمعنى المعدنية وفيضان تلك المادة من ذلك الشئ رابعة . بل هي دائما بهذا المعنى الرابع ، أعني اتصاف الشئ بوصف مع كونه بنحو بعد معدنا لذلك ومنبعا له ، غاية الأمر أمر أن معدنيته لذلك الوصف ينتزع عنها ويفهم منها بنظر العرف أمور مختلفة باختلاف المناسبات : فقد يستفاد منها الآلية ، وقد يستفاد منها المبالغة والشدة ، وقد يستفاد منها