شرح
كالماء الكثير في مقابل القليل ، أو ماء العيون . العيون . فإن هذه المياه المتيقنة التي
لا شك في إرادتها تكفي لتصحيح الامتنان من دون حاجة إلى افتراض
الاطلاق الذي يصلح أن يكون مرجعا في موارد الشك . والحاصل أن الامتنان
بطهورية الماء بنحو القضية المهملة إنما لا يتأتى فيما إذا لم يكن للقضية المهملة
قدر متيقن ، وإلا فالامتنان في محله ، فلا قرينة على الاطلاق .
لا يقال : إن وجود القدر المتيقن من الخارج - بل وحتى في مقام
التخاطب - لا يضر بالاطلاق والتمسك بمقدمات الحكمة ، كما حقق في محله .
لأنه يقال : إن هذا إنما هو في الاطلاق اللفظي الثابت بالقرينة العامة
المسماة ب ( مقدمات الحكمة ) . وأما الاطلاق الذي يراد إثباته بدلالة
الاقتضاء تصحيحا للسان الامتناني للآية الكريمة ، فهو يتوقف على عدم إمكان
تصحيح اللسان الامتناني بدون افتراض الاطلاق ، مع أنه ممكن مع فرض
وجود القدر المتيقن .
ولنا جواب ثالث على الاشكال الذي نشأ من كون كلمة ( ماء )
نكرة في سياق الاشكال المذكور مبني على أن
يكون التنوين في كلمة ( ماء ) للتنكير ، لكي تكون الكلمة نكرة في سياق
الاثبات ، ودالة على قيد الوحدة المانع عن الشمول لتمام الأفراد . ولكن
قد يقال في مقابل ذلك : إن التنوين هو تنوين التمكين لا التنكير ، وتنوين
التمكين يؤتى به لاشباع حاجة الكلمة المعربة ، في لسان
العرب تستند إلى اللام في أولها أو إلى التنوين في آخرها ، ولا تستقر مجردة
عن ذلك ، فحال هذا التنوين التمكيني حال اللام لا يقيد الوحدة
وإنما أريد من الكلمة نفس الماهية ، فيتم الاطلاق الشمولي لكلمة ( ماء )
في الآية ، كما لو كانت الكلمة معرفة باللام ببركة مقدمات الحكمة .