تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
كالماء الكثير في مقابل القليل ، أو ماء العيون . العيون . فإن هذه المياه المتيقنة التي لا شك في إرادتها تكفي لتصحيح الامتنان من دون حاجة إلى افتراض الاطلاق الذي يصلح أن يكون مرجعا في موارد الشك . والحاصل أن الامتنان بطهورية الماء بنحو القضية المهملة إنما لا يتأتى فيما إذا لم يكن للقضية المهملة قدر متيقن ، وإلا فالامتنان في محله ، فلا قرينة على الاطلاق . لا يقال : إن وجود القدر المتيقن من الخارج - بل وحتى في مقام التخاطب - لا يضر بالاطلاق والتمسك بمقدمات الحكمة ، كما حقق في محله . لأنه يقال : إن هذا إنما هو في الاطلاق اللفظي الثابت بالقرينة العامة المسماة ب‍ ( مقدمات الحكمة ) . وأما الاطلاق الذي يراد إثباته بدلالة الاقتضاء تصحيحا للسان الامتناني للآية الكريمة ، فهو يتوقف على عدم إمكان تصحيح اللسان الامتناني بدون افتراض الاطلاق ، مع أنه ممكن مع فرض وجود القدر المتيقن . ولنا جواب ثالث على الاشكال الذي نشأ من كون كلمة ( ماء ) نكرة في سياق الاشكال المذكور مبني على أن يكون التنوين في كلمة ( ماء ) للتنكير ، لكي تكون الكلمة نكرة في سياق الاثبات ، ودالة على قيد الوحدة المانع عن الشمول لتمام الأفراد . ولكن قد يقال في مقابل ذلك : إن التنوين هو تنوين التمكين لا التنكير ، وتنوين التمكين يؤتى به لاشباع حاجة الكلمة المعربة ، في لسان العرب تستند إلى اللام في أولها أو إلى التنوين في آخرها ، ولا تستقر مجردة عن ذلك ، فحال هذا التنوين التمكيني حال اللام لا يقيد الوحدة وإنما أريد من الكلمة نفس الماهية ، فيتم الاطلاق الشمولي لكلمة ( ماء ) في الآية ، كما لو كانت الكلمة معرفة باللام ببركة مقدمات الحكمة .