تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
قولنا ( إن الله يعاقب على الغيبة المحرمة ) ، فكما أن التمسك بالاطلاق لاثبات حرمة تمام أقسام الغيبة إنما يصح في الجملة الأولى دون الثانية كذلك في المقام ، فالاشكال على التمسك بالاطلاق إذن ليس من ناحية التنكير ، حتى يجاب عليه بأن التنوين للتمكين ، بل من ناحية أن الطهورية نسبت إلى الماء بنسبة ناقصة تحصيصية لا بنسبة تامة حكمية ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق هذا هو تمام الكلام في الجهة الأولى - أي في ناحية الموضوع . وأما الكلام في الجهة الثانية ، وهي ناحية الحكم ، فهناك أربع احتمالات لكلمة ( طهور ) في الآية الشريفة : الأول : كونها مفيدة لمعنى المطهرية باعتبار وضع كلمة ( طهور ) لنفس النسبة التأثيرية التي تدل عليها كلمة ( مطهر ) ، إما بأن تكون هذه النسبة هي أحد معاني هيئة فعول الموضوعة لها بالوضع النوعي ، وإما بأن تكون كلمة ( طهور ) بالخصوص موضوعة بالوضع الشخصي للنسبة التي تدل عليها كلمة ( مطهر ) . الثاني : كونها مفيدة معنى الآلية ، وفرقه عن الأول كالفرق بين الفاتح والمفتاح ، أو مطلق اسم الفاعل واسم واسم الآلة ، حيث أنه طعم في الثاني معنى التهيؤ والآلية . الثالث : كونها مفيدة معنى المبالغة . الرابع : كونها مفيدة معنى طاهر . وحيث أن السيد الأستاذ - دام ظله - رأى أن المعنيين الأخيرين لا يتناسبان مع الاستدلال بالآية الكريمة على مطهرية الماء ، تصدى لابطال الاحتمال الثالث والرابع لتتميم الاستدلال بها ( 1 ) . أما الاحتمال الثالث ، فقد أفاد ابطاله : أن المبالغة فيما نحن فيه
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 10 .