شرح
قولنا ( إن الله يعاقب على الغيبة المحرمة ) ، فكما أن التمسك بالاطلاق
لاثبات حرمة تمام أقسام الغيبة إنما يصح في الجملة الأولى دون الثانية كذلك
في المقام ، فالاشكال على التمسك بالاطلاق إذن ليس من ناحية التنكير ،
حتى يجاب عليه بأن التنوين للتمكين ، بل من ناحية أن الطهورية نسبت إلى
الماء بنسبة ناقصة تحصيصية لا بنسبة تامة حكمية ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق
هذا هو تمام الكلام في الجهة الأولى - أي في ناحية الموضوع .
وأما الكلام في الجهة الثانية ، وهي ناحية الحكم ، فهناك أربع احتمالات
لكلمة ( طهور ) في الآية الشريفة :
الأول : كونها مفيدة لمعنى المطهرية باعتبار وضع كلمة ( طهور )
لنفس النسبة التأثيرية التي تدل عليها كلمة ( مطهر ) ، إما بأن تكون
هذه النسبة هي أحد معاني هيئة فعول الموضوعة لها بالوضع النوعي ، وإما
بأن تكون كلمة ( طهور ) بالخصوص موضوعة بالوضع الشخصي للنسبة
التي تدل عليها كلمة ( مطهر ) .
الثاني : كونها مفيدة معنى الآلية ، وفرقه عن الأول كالفرق بين
الفاتح والمفتاح ، أو مطلق اسم الفاعل واسم واسم الآلة ، حيث أنه طعم في
الثاني معنى التهيؤ والآلية .
الثالث : كونها مفيدة معنى المبالغة .
الرابع : كونها مفيدة معنى طاهر .
وحيث أن السيد الأستاذ - دام ظله - رأى أن المعنيين الأخيرين
لا يتناسبان مع الاستدلال بالآية الكريمة على مطهرية الماء ، تصدى لابطال
الاحتمال الثالث والرابع لتتميم الاستدلال بها ( 1 ) .
أما الاحتمال الثالث ، فقد أفاد ابطاله : أن المبالغة فيما نحن فيه
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 10 .