تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
ومما يشهد لكون التنوين في كلمة ( ماء ) للتمكين لا للتنكير ، قوله تعالى بعد تلك الجملة : ( لنحيي به بلدة ميتا ) ، فإن المراد من هذه العبارة الامتنانية جنس البلدة لا بلدة واحدة ، وإلا لم تكن امتنانا على جميع الناس . وبمقتضى قرينة وحدة السياق يظهر كون التنوين في ( ماء ) هو التمكين أيضا لا التنكير . وهذا هو الجواب الصحيح عن الاشكال ، ولكن هنا نكتة توجب ارتفاع موضوع أصل الاشكال وأجوبته ، بما فيها هذا الجواب الذي حققناه . وبيان هذه النكتة هو : أن المتشكل والمجيب كأنهما اتفقا على أن كلمة ( ماء ) في الآية الكريمة لو كانت مع اللام بدلا عن التنوين لتم الاطلاق الشمولي لجميع المياه ، وإنما المانع عن ذلك هو التنوين ، فيتكلم في مانعيته وعدمه . ولكن التحقيق أن الاشكال الثابت في المقام أعمق من هذا ، بحيث يوجب عدم تمامية الاطلاق ولو كانت كلمة ( ماء ) في الآية غير مبتلاة بالتنوين ، وهو أن الحكم بالطهورية لم يسند في الآية الكريمة إلى الماء بنسبة تامة ، حتى يقال بأن مقتضى الاطلاق أنه حكم على طبيعة الماء بلا قيد ، وإنما أسند إليه بنحو التوصيف والنسبة الناقصة التحصيصية ، فلا يمكن إثبات عموم الحكم لتمام أفراد الموصوف بالاطلاق ، ففرق كبيد بين أن نقول : ( الماء طهور ) وبين أن نحكم على الماء الطهور بأنه نازل من السماء مثلا . ففي الجملة الأولى كانت الطهورية منسوبة إلى الماء بالنسبة التامة ، ويمكن حينئذ التمسك باطلاق كلمة ( الماء ) لاثبات طهورية تمام أقسامه ، وأما في الجملة الثانية فقد أخذت الطهورية قيدا للماء على نهج النسبة الناقصة لا حكما للماء على نهج النسبة التامة ، فلا معنى للتمسك بالاطلاق لاثبات طهورية تمام أقسام المياه . فالجملة الأولى من قبيل قولنا ( الغيبة محرمة ) ، والجملة الثانية من قبيل