تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
لون البول ، فلا يكفي ظهور لون آخر بسبب البول . ويرد على ذلك : أن غلبة لون الماء على لون البول - التي جعلت مناطا لنفي البأس في رواية العلاء - لو كان يكفي فيها مجرد كون الماء بنحو لا يسمح للون البول بالظهور ولو لم يظهر لون الماء نفسه ، فقد يتجه التمسك باطلاق الرواية لاثبات الطهارة مع غلبة لون الماء ، ولو بهذا النحو من الغلبة الذي يلتئم مع ظهور وصف آخر غير وصف النجس . ولكن الظاهر أن المعنى العرفي لغلبة لون الماء على لون البول لا يتحقق بمجرد عدم ظهور لون البول مع عدم احتفاظ الماء بلونه ، إذ في هذه الحالة لا غالب ولا مغلوب عرفا ، وإنما الغلبة مساوقة لاستهلاك اللون المغلوب ، واندكاكه في اللون الغالب ، فلأن يكون في رواية العلاء إطلاق يشمل صورة التغير بغير وصف النجس . لأن فرض هذه الصورة هو فرض زوال لون النجس ولون الماء معا ، فلا هذا غالب ولا ذاك . وإن لم نستظهر هذا المعنى من الغلبة فعلى الأقل هو محتمل احتمالا عرفيا موجبا للاجمال . " الرابع " - التمسك برواية شهاب بن عبد ربه : في الجيفة تكون في الغدير ؟ قال : إلا أن يغلب الماء الريح فينتن - إلى أن قال - قلت : فما التغير ؟ قال عليه السلام : الصفرة ( 1 ) . فإنه قد أناط الانفعال بغلبة ريح الجيفة على الماء بنحو يصيبه النتن ، ومقتضى ذلك الحكم بالطهارة مع عدم التغير بالنتن الذي هو ريح النجس ، وإطلاقه يدل على عدم انفعال الماء المتغير بغير وصف النجس ، كما أن مقتضى تفسير التغير بالصفرة أنه لو حدث لون آخر غير اللون المناسب للنجس فلا ينجس الماء . لكن هذا الاطلاق لو سلم في نفسه ، فهو غير مستقر بلحاظ ما ذيلت به الجملة ، إذ قال عليه السلام عقيب ذلك " وكلما غلب كثرة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 9 من أبواب الماء المطلق حديث - 11 - .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 283 | السيد محمد باقر الصدر