تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
الماء فهو طاهر " ، فإن ظاهر هذا الذيل هو أن المناط في عدم الانفعال غلبة كثرة الماء ، والغلبة معناها عرفا القاهرية واندكاك المغلوب في جنبه ، وفي حالة تغير الماء بغير وصف النجاسة لا يكون الماء غالبا وقاهرا كما أشرنا إليه سابقا . ومعه يحصل التهافت بين جعل المناط في الانفعال غلبة وصف النجاسة في صدر الرواية ، وجعل المناط في عدم الانفعال غلبة الماء وقاهريته في ذيل الرواية ، وتكون الرواية مجملة . " الخامس " - التمسك بقوله في رواية سماعة " إذا كان النتن الغالب على الماء فلا يتوضأ ولا يشرب " ( 1 ) . ويمكن تقريب الاستدلال بها بوجهين : الأول - أن مقتضى الاطلاق في مفهومه أنه مع عدم التغير بريح النجس لا يحكم بالنجاسة ، ولو تغير الماء بغير وصف النجس وريحه . ويرد عليه : أن رواية سماعة وردت في الرجل يمر بالماء وفيه دابة ميتة قد أنتنت ، والفرض العادي لمورد الرواية ليس له إطلاق لصورة تغير الماء بالدابة الميتة دون أن يظهر عليه النتن . ولم سلم الاطلاق فهو معارض باطلاق ما دل على النجاسة بالتغير ، الشامل للتغير بظهور وصف مغاير لوصف النجس . والمعارضة بالعموم من وجه ، لأن رواية سماعة تقول بمفهومها : إن الماء لا ينفعل مع عدم ظهور وصف النجس . سواء حصل تغير بظهور وصف آخر أو لا . وما دل على النجاسة بالتغير يقول : إن الماء ينفعل بالتغير بالنجس ، سواء ظهر وصفه أو لا . وبعد تساقط الاطلاقين يرجع إلى عموم فوقاني ، من قبيل عموم دليل الاعتصام لو كان ، وإلا فعمومات الانفعال لو كانت ، وإلا فالأصول العملية . الثاني - أن ظاهر أخذ عنوان غلبة وصف النجس وريحه في موضوع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المطلق حديث - 6 - .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 284 | السيد محمد باقر الصدر