تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
يكون الانزال معرفا عنه ومساوقا له ، وحيث أن الموضوع لا اطلاق فيه لغير النازل فلا يمكن نفي دخالة ذلك الأمر الآخر بالاطلاق . ثم لو قطع النظر عن كل هذه المناقشات ، وفرض شمول الآية الكريمة كتمام أقسام المياه ، فغاية ما تدل عليه طهورية الماء حين إنزاله بمعنى كونه طاهرا بطبعه ، وليس لها اطلاق أحوالي يدل على دوام طهوريته ، ففي موارد الملاقاة مع التنجس ونحو ذلك - التي هي موارد الشك في الطهارة والمطهرية - لا يمكن التمسك بالاطلاق . الوجه الثاني - أن كلمة ( ماء ) في الآية الشريفة نكرة في سياق الاثبات ، فلا تفيد العموم . وأجيب عن ذلك بوجهين : الأول : ما ذكره السيد الأستاذ - مد ظله - من أن الآية الشريفة في مقام الامتنان على جميع العباد ، وفي كل بلد من بلادهم يوجد قسم من المياه ، فلكي يكون الامتنان على الجميع لا بد أن يراد بالماء تمام تلك الأقسام ( 1 ) . وفيه : أن هذا إنما يتم لو لم يكن قسم من المياه مشتركا بين تمام البلاد والعباد ، لكن ماء المطر مشترك بين تمامها ، فيكفي إرادته من الآية لتصحيح الامتنان على الجميع . الثاني : ما ذكره السيد الأستاذ أيضا ، من أن الآية في مقام الامتنان كما تقدم ، وثبوت ماء طهور لا ندري أنه أي الأقسام ليس فيه امتنان ، إذ لا فائدة فيه ، فيظهر بذلك أن جميع أقسام الماء طهور حتى يمكن الاستفادة من الماء الطهور ( 2 ) . وفيه : أن هذا إنما يتم لو لم يكن هناك قدر متيقن ولو من الخارج ،
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 14 . ( 2 ) نفس المصدر والصفحة .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 23 | السيد محمد باقر الصدر