شرح
يكون الانزال معرفا عنه ومساوقا له ، وحيث أن الموضوع لا اطلاق فيه
لغير النازل فلا يمكن نفي دخالة ذلك الأمر الآخر بالاطلاق .
ثم لو قطع النظر عن كل هذه المناقشات ، وفرض شمول الآية الكريمة
كتمام أقسام المياه ، فغاية ما تدل عليه طهورية الماء حين إنزاله بمعنى كونه
طاهرا بطبعه ، وليس لها اطلاق أحوالي يدل على دوام طهوريته ، ففي
موارد الملاقاة مع التنجس ونحو ذلك - التي هي موارد الشك في الطهارة
والمطهرية - لا يمكن التمسك بالاطلاق .
الوجه الثاني - أن كلمة ( ماء ) في الآية الشريفة نكرة في سياق
الاثبات ، فلا تفيد العموم .
وأجيب عن ذلك بوجهين :
الأول : ما ذكره السيد الأستاذ - مد ظله - من أن الآية الشريفة في
مقام الامتنان على جميع العباد ، وفي كل بلد من بلادهم يوجد قسم من
المياه ، فلكي يكون الامتنان على الجميع لا بد أن يراد بالماء تمام تلك الأقسام ( 1 ) .
وفيه : أن هذا إنما يتم لو لم يكن قسم من المياه مشتركا بين تمام
البلاد والعباد ، لكن ماء المطر مشترك بين تمامها ، فيكفي إرادته من الآية
لتصحيح الامتنان على الجميع .
الثاني : ما ذكره السيد الأستاذ أيضا ، من أن الآية في مقام الامتنان
كما تقدم ، وثبوت ماء طهور لا ندري أنه أي الأقسام ليس فيه امتنان ،
إذ لا فائدة فيه ، فيظهر بذلك أن جميع أقسام الماء طهور حتى يمكن الاستفادة
من الماء الطهور ( 2 ) .
وفيه : أن هذا إنما يتم لو لم يكن هناك قدر متيقن ولو من الخارج ،
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 14 .
( 2 ) نفس المصدر والصفحة .