شرح
من السماء بآيات ( 1 ) منها قوله تعالى : ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه
وما ننزله إلا بقدر معلوم ) ( 2 ) ، ومنها قوله تعالى ( ألم تر أن الله أنزل
من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ) ( 3 ) ، ومنها قوله تعالى :
( وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به
لقادرون ) ( 4 ) .
والظاهر أن لا دلالة في هذا الآيات الكريمة على نزول المياه بأجمعها
من السماء :
أما الآية الأولى ، فهي مخصوصة بماء الكلام ، لأن المراد من التنزيل
فيها التنزيل المعنوي لا التنزيل من السماء ، لأن التنزيل من السماء لا يمكن
أن يشمل جميع الأشياء ، وقد صرح في الآية بشمول التنزيل لجميع الأشياء ،
فلا تدل إذن على المياه نازلة من السماء .
وأما الآية الثانية ، فهي مخصوصة بماء المطر ، ولا تدل على أن جميع
المياه حتى البحار مثلا قد أنزلت من السماء ، بقرينة قوله تعالى : ( ألم تر
أن الله أنزل من السماء مأة ) ، فإن الآية بصدد التنبيه على حادثة اعتيادية
يراها الانسان في حياته ، وهي نزول المطر وما يترتب عليه من آثار تدل
على الحكمة والتدبير .
وأما الآية الثالثة ، فليس فيها إطلاق ، بل هي إخبار عن إنزال ماء
من السماء بقدر ، وكلمة ( ماء ) نكرة في سياق الاثبات ، فلا يمكن التمسك
باطلاقها لاثبات أن جميع المياه نازلة من السماء . ودعوى أن التهديد في
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 13 .
( 2 ) الحجر 15 : 21 .
( 3 ) الزمر 39 : 21 .
( 4 ) المؤمنون 23 : 18 .