تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
من السماء بآيات ( 1 ) منها قوله تعالى : ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) ( 2 ) ، ومنها قوله تعالى ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ) ( 3 ) ، ومنها قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون ) ( 4 ) . والظاهر أن لا دلالة في هذا الآيات الكريمة على نزول المياه بأجمعها من السماء : أما الآية الأولى ، فهي مخصوصة بماء الكلام ، لأن المراد من التنزيل فيها التنزيل المعنوي لا التنزيل من السماء ، لأن التنزيل من السماء لا يمكن أن يشمل جميع الأشياء ، وقد صرح في الآية بشمول التنزيل لجميع الأشياء ، فلا تدل إذن على المياه نازلة من السماء . وأما الآية الثانية ، فهي مخصوصة بماء المطر ، ولا تدل على أن جميع المياه حتى البحار مثلا قد أنزلت من السماء ، بقرينة قوله تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء مأة ) ، فإن الآية بصدد التنبيه على حادثة اعتيادية يراها الانسان في حياته ، وهي نزول المطر وما يترتب عليه من آثار تدل على الحكمة والتدبير . وأما الآية الثالثة ، فليس فيها إطلاق ، بل هي إخبار عن إنزال ماء من السماء بقدر ، وكلمة ( ماء ) نكرة في سياق الاثبات ، فلا يمكن التمسك باطلاقها لاثبات أن جميع المياه نازلة من السماء . ودعوى أن التهديد في
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 13 . ( 2 ) الحجر 15 : 21 . ( 3 ) الزمر 39 : 21 . ( 4 ) المؤمنون 23 : 18 .