شرح
" مما وقع في البئر " يراد به الحيوانات التي تقع في البئر فتموت فيها
وتكون في معرض أو ينتن البئر بها ، بمعنى أن استثناء حالة النتن قرينة
على أن المفروض وقوعه في البئر ، سنخ شئ في معرض أن يوجد نتنا في
الماء على تقدير تغير الماء به ، فلا إطلاق في الرواية ينظر إلى ملاقاة النجس .
هذا تمام الكلام في الفرع الثالث ، وهو ما إذا تغير الماء بأوصاف المتنجس .
" الفرع الرابع " - وفرضه نفس فرض الفرع الثالث ، إلا أنا نفرض
هنا تغير الماء بأوصاف عين النجس التي اكتسبها المتنجس .
وقد اتضح حكمه مما تقدم ، حيث أن النكات المعتبرة التي على أساسها
منعنا في الفرع السابق شمول إطلاق المستثنى في رواية ابن بزيع بصورة
التغير بأوصاف المتنجس ، لا تأتي في صورة التغير بأوصاف النجس التي
اكتسبها المتنجس منه .
فنكتة استظهار الحيثية التقييدية التي كانت تشكل الجواب الأول على
التمسك باطلاق المستثنى في رواية ابن بزيع ، محصلها كما عرفنا : أن ظاهر
الرواية أن ما يكون مغيرا بما هو نجس يتنجس ، فلا بد أن تكون الحيثية
التي بها صار نجسا هي نفس الحيثية التي بها صار مغيرا . وهذا لا يصدق
في التغير برائحة ماء الورد المتنجس كما عرفت ، ولكن يصدق في التغير
بالمتنجس باستمداد أوصاف عين النجس التي يحملها منه ، فإن المتنجس
في هذا الفرض كانت الحيثية التي صار نجسا ، وهي ملاقاته لعين النجاسة
وتأثره بها ، عين الحيثية التي بها صار مغيرا . لأن المفروض أنه صار مغيرا
بالصفات التي اكتسبها من تلك الملاقاة ، فظهور الدليل في كون المغير مغيرا
بما هو نجس محفوظ ، فيشمله الاطلاق .
كما أن نكتة استظهار الاختصاص بصفة عين النجاسة بلحاظ ، فرض
كون الطعم خبيثا ، التي كانت تشكل الجواب الرابع من الأجوبة المتقدمة في