شرح
الدالة على أن الماء المتغير يبقى على النجاسة ما لم يذهب تغيره . يقتضي
الحكم ببقاء النجاسة في الماء الذي كان متغيرا ولا يزال على تغيره بعد
إلحاق الكر به .
واطلاق ما دل على اعتصام الكر وعدم انفعاله إلا بالتغير بملاقاة عين
النجاسة ، يقتضي بقاء الكر المخلوط بذلك الماء المتغير على الطهارة حيث
أنه لم بتغير بملاقاة عين النجاسة . وحيث أننا نعلم بأن الماء الواحد لا يتبعض
حكمه من حيث الطهارة والنجاسة ، فيتعارض الاطلاقان ويتساقطان ويرجع
إلى قاعدة الطهارة في الماء ، بلا فرق في ذلك بين القول بجريان الاستصحاب
في الشبهات الحكمية وعدمه ، إذ بناءا على القول بجريانه أيضا كان الاستصحابان
متعارضين ، فيرجع بالنتيجة إلى قاعدة الطهارة .
وحول ما أفاده السيد الأستاذ عدة نقاط لا بد من تحقيقها :
" النقطة الأولى " - إن الرجوع إلى الأصول العملية - بعد تساقط
الاطلاقين - فرع عدم وجود عام فوقاني وإلا تعين الرجوع إليه بعد التساقط
فمثلا : لو لوحظت رواية عمار " سألته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح
أن يكون فيه خل أو ماء أو كامخ أو زيتون ؟ قال : إذا غسل فلا بأس " ( 1 )
وقلنا بأنها تدل على انفعال ما في الدن بملاقاة المتنجس نظرا إلى أن الدن
متنجس بالخمر ، سواء كان كرا أو أقل من كر . إذا قيل بذلك أمكن
جعل الرواية مطلقا فوقانيا دالا باطلاقه على انفعال الكر من الماء بملاقاة
المتنجس ، سواء تغير أو لم يتغير .
وهذا المطلق مخصص بدليل اعتصام الماء الكر الدال على عدم الانفعال ،
غير أن هذا المخصص قد وقع إطلاقه طرفا للمعارضة مع إطلاق رواية ابن
بزيع بالنحو الذي بينه السيد الأستاذ ، ففي مورد ابتلاء المخصص بالمعارضة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 30 من الأبواب الأشربة المحرمة حديث - 1 - .