شرح
بالنظر العرفي المستقل جزما .
ثانيها : أن يراد الطيب والخبث في النظر المتشرعي ، ويراد بطيب
الطعم طيب ذي الطعم ويخبثه خبث ذي الطعم . فمعنى قوله " حتى يطيب
الطعم " أي حتى يذهب الطعم الخبيث ، بمعنى أن يذهب طعم الخبيث الشرعي
الذي هو النجس . وهذا الاحتمال خلاف الظاهر ، فإن ظاهر اسناد الطيب
والخبث إلى الطعم هو الاسناد الحقيقي لا الاسناد باعتبار متعلقة . لكن
لو تم هذا الاحتمال لأمكن دعوى وجود الاطلاق في الرواية للمتنجس ،
لأن طعم المتنجس طعم للخبيث الشرعي وإن لم يكن نفس الطعم خبيثا .
ثالثها : أن يراد بالطيب والخبث الطيب والخبث المسند إلى نفس
الطعم ، لكن لا بلحاظ الأنظار العرفية المستقلة ، بل بلحاظ الأنظار العرفية
بما هي متشرعة ، وبحسب المناسبات المركوزة في ذهنهم الناشئة من التشريعات .
وبناءا على هذا الاحتمال تكون الرواية شاملة لطعم البول والدم ونحوهما
من النجاسات العينية ، لأن عدم قابلية الشئ من البول أو الدم للطهارة
يجعل ملازمة بين طعمه والنجاسة ، وهذه الملازمة توجب - بالنظر العرفي
للمتشرعة - سريان الاستخباث من الذات إلى الصفة ، فهم بوصفهم متشرعة
يرون الدم أو البول خبيثا . وبوصفهم عرفيين يرون سريان هذا الاستخباث
من العين إلى الصفة ، بنكتة التلازم بين هذه الصفة وتلك العين الخبيثة ،
فكأن ما لا ينفك عن الخبيث خبيث . فالخبث هنا مسند إلى الطعم حقيقة ،
لكن ملاك إسناده إلى الطعم هو تلك الملازمة .
وأما طعم المتنجس فلا تشمله الرواية ، لأن المتنجس - وإن كان
خبيثا بالنظر المتشرعي بما هو متنجس - ولكن الاستخباث لا يسري إلى
وصفه ، لعدم تطرق تلك النكتة التي أوجبت سريان الاستخباث في الأعيان
النجسة من البول والدم ونحوهما ، وهي الملازمة بين الوصف والنجاسة ، لأن