تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
بالنظر العرفي المستقل جزما . ثانيها : أن يراد الطيب والخبث في النظر المتشرعي ، ويراد بطيب الطعم طيب ذي الطعم ويخبثه خبث ذي الطعم . فمعنى قوله " حتى يطيب الطعم " أي حتى يذهب الطعم الخبيث ، بمعنى أن يذهب طعم الخبيث الشرعي الذي هو النجس . وهذا الاحتمال خلاف الظاهر ، فإن ظاهر اسناد الطيب والخبث إلى الطعم هو الاسناد الحقيقي لا الاسناد باعتبار متعلقة . لكن لو تم هذا الاحتمال لأمكن دعوى وجود الاطلاق في الرواية للمتنجس ، لأن طعم المتنجس طعم للخبيث الشرعي وإن لم يكن نفس الطعم خبيثا . ثالثها : أن يراد بالطيب والخبث الطيب والخبث المسند إلى نفس الطعم ، لكن لا بلحاظ الأنظار العرفية المستقلة ، بل بلحاظ الأنظار العرفية بما هي متشرعة ، وبحسب المناسبات المركوزة في ذهنهم الناشئة من التشريعات . وبناءا على هذا الاحتمال تكون الرواية شاملة لطعم البول والدم ونحوهما من النجاسات العينية ، لأن عدم قابلية الشئ من البول أو الدم للطهارة يجعل ملازمة بين طعمه والنجاسة ، وهذه الملازمة توجب - بالنظر العرفي للمتشرعة - سريان الاستخباث من الذات إلى الصفة ، فهم بوصفهم متشرعة يرون الدم أو البول خبيثا . وبوصفهم عرفيين يرون سريان هذا الاستخباث من العين إلى الصفة ، بنكتة التلازم بين هذه الصفة وتلك العين الخبيثة ، فكأن ما لا ينفك عن الخبيث خبيث . فالخبث هنا مسند إلى الطعم حقيقة ، لكن ملاك إسناده إلى الطعم هو تلك الملازمة . وأما طعم المتنجس فلا تشمله الرواية ، لأن المتنجس - وإن كان خبيثا بالنظر المتشرعي بما هو متنجس - ولكن الاستخباث لا يسري إلى وصفه ، لعدم تطرق تلك النكتة التي أوجبت سريان الاستخباث في الأعيان النجسة من البول والدم ونحوهما ، وهي الملازمة بين الوصف والنجاسة ، لأن