شرح
عين النجاسة والتغير بها بدائرة صغيرة من الماء ، وهي الدائرة التي استمدت
التغير من عين النجس ابتداءا ، ولما شمل الانفعال باقي الماء .
وهذا الوجه لا ينتج المقصود ، إذ غاية ما ينتجه أن التغير بأوصاف
عين النجس الموجودة في المتنجس يكفي في حالة اقترانه بملاقاة عين النجاسة ،
وأما استفادة كفاية ذلك في فرض عدم اقترانه بملاقاة النجاسة فهي بلا موجب .
الوجه الثاني : أنه لو وجد عندنا ماء متغير بعين النجاسة ، وجمعناه مع
ماء آخر طاهر معتصم ، ولم يستهلك كل منهما في الآخر ، وإنما تغير ذلك
الكر الطاهر المعتصم بسبب اتصاله بالمتنجس الحامل لأوصاف النجاسة ،
فصار المجموع ماءا واحدا متغيرا . فإما أن يقال : بأن تمام الماء ينجس ،
أو يقال بأن تمامه يطهر ، أو يقال بأن ما كان متغيرا بعين النجاسة يبقى
على النجاسة والمقدار الآخر الذي تغير بملاقاة المتنجس يبقى على الطهارة .
والأول هو المقصود ، ويثبت به أن التغير بأوصاف النجس التي يحملها
المتنجس كاف في الانفعال .
والثاني باطل ، لأنه خلاف اطلاق رواية ابن بزيع الدالة بظاهرها
على أن النجاسة في الماء المتغير لا تزول إلا بزوال التغير ، كما هو مقتضى
قوله " فينزح حتى يطيب الطعم " ، والمفروض أن الماء الذي كان متغيرا من
الأول لم يذهب تغيره . وإنما سرى تغيره إلى الكر الملحق به ، فكيف يطهر .
والثالث باطل أيضا ، لأن التفكيك بين أجزاء الماء الواحد في الطهارة
والنجاسة غير متعقل بحسب الارتكاز العرفي ، أو على خلاف اجماع تعبدي
قائم على أن كل ماء واحد له حكم واحد من حيث الطهارة والنجاسة .
وقد اعترض على ذلك السيد الأستاذ - دام ظله - ( 1 ) بأن مقتضى
الصناعة في ذلك هو الحكم بطهارة الجميع ، لأن اطلاق رواية ابن بزيع
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 76 .