تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
الفرع السابق ، لا تقتضي في المقام عدم شمول الاطلاق لمحل الكلام في هذا الفرع . لأن المفروض في هذا الفرع أن التغير كان بوصف عين النجاسة الذي هو وصف خبيث بملاك التلازم والترابط النوعي بينه وبين عين النجس ففرض كون الطعم خبيثا لا يأبى عن الشمول لما هو محل الكلام . نعم . يبقى الكلام في الجواب الثاني من الأجوبة التي دفعنا بها التمسك باطلاق المستثنى في رواية ابن بزيع في الفرع السابق ، وهو : أن محصل الرواية أن ما يكون منجسا للماء القليل لا يكون منجسا لماء البئر إلا إذا غيره ، والمتنجس لا ينجس الماء القليل ، فلا يكون مشمولا للمستثنى منه ، وبالتالي لا يكون فرض التغير به مشمولا للمستثنى . فإن هذا الجواب قد يقتضي عدم شمول المستثنى لفرض التغير بالمتنجس مطلقا ، سواء كان التغير بأوصافه الأصلية أو بأوصاف النجاسة التي اكتسبها ، لأن شمول المستثنى منه له ، وبعد فرض خروج المتنجس رأسا من دائرة المستثنى منه فلا يمكن إدخاله تحت المستثنى ، ولو بلحاظ بعض أنحاء التغير . وقد استدل على النجاسة في هذا الفرع بوجوه أخرى لا تخلو من إشكال : الوجه الأول : أننا لو لم نلتزم بكفاية التغير بأوصاف عين النجس التي يحملها المتنجس لأشكل الأمر في أكثر الموارد أو كلها ، إذ الغالب في تأثير عين النجاسة في فرض ملاقاتها للماء توسيط المتنجس الحامل لأوصاف عين النجاسة ، لأن عين النجاسة حيثما يلاقي مع الماء المعتصم لا يؤثر ابتداءا في تغيير تمام الماء المعتصم ، وإنما يعير مقدارا من الماء الذي حوله ، ثم هذا الماء الذي حوله باعتبار شدة ما فيه من التغير بأوصاف النجاسة يؤثر باختلاطه مع ما حوله ، وهكذا . فلو قيل بأن التغير بأوصاف النجس التي يحملها المتنجس لا يكفي للتنجيس ، لاختص الانفعال في موارد ملاقاة
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 253 | السيد محمد باقر الصدر